السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
316
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ) « 2 » ، ومنها قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 3 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من لا ذنب له لا حدّ له » « 4 » . القول الثالث : التفصيل في الحكم ، ذهب إليه فقهاء الإمامية ، وبيانه كالتالي : لا خلاف ظاهراً بين فقهاء الإمامية في سقوط التعزير بالتوبة إذا كانت التوبة قبل ثبوت ما يوجب التعزير عند الإمام ، لكنّهم اختلفوا فيما لو كانت التوبة بعد ثبوته على قولين : 1 - ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى التفصيل بين ثبوت ما يوجب التعزير بالبيّنة فلا يسقط بالتوبة ، وبين ما ثبت بالإقرار فيكون الإمام مخيّراً فيه بين العفو وإقامة التعزير « 5 » . 2 - ما فصّل به بعض فقهاء الإمامية قال : إن كان ما يوجب التعزير من حقوق الله ، وتاب قبل رفعه إلى السلطان سقط بالتوبة ، وإن كان من حقوق الناس فلا يسقط مطلقاً « 6 » . 2 - العفو : لا خلاف بين الفقهاء في سقوط التعزير بعفو صاحب الحقّ ، لكنّهم اختلفوا في سقوط التعزير بعفو الإمام إذا كان لحقّ الله تعالى على قولين : القول الأوّل : يجوز للإمام ذلك إن رأى فيه المصلحة ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وبعض الإمامية والشافعية « 7 » . القول الثاني : التفصيل بين التعزيرات المنصوصة فلا يسقط بعفو الإمام وبين غيرها ، فيجوز للإمام ذلك ، هذا هو مذهب الحنابلة ، وبعض الإمامية « 8 » . وقال بعض فقهاء المذاهب : إنّ لولي الأمر
--> ( 1 ) النساء : 16 . ( 2 ) المائدة : 39 . ( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 74 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 8 . سنن ابن ماجة 2 : 1419 - 1420 ، ح 4250 ، دار الفكر . ( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 74 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 8 . سنن ابن ماجة 2 : 1419 - 1420 ، ح 4250 ، دار الفكر . ( 5 ) النهاية : 714 . المراسم العلوية : 256 . مجمع الفائدة 13 : 118 . مختلف الشيعة 9 : 192 . جواهر الكلام 41 : 581 . ( 6 ) الكافي ( الحلبي ) : 420 . تحرير الأحكام 2 : 227 . ( 7 ) المقنع : 430 . فتح القدير 4 : 212 ، 213 . حاشية ابن عابدين 6 : 91 . الفروق ( القرافي ) 4 : 181 . المجموع 20 : 122 . البحر الرائق 5 : 76 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 396 . ( 8 ) التعزير ( الصافي ) : 87 ، 89 . المدونة الكبرى 6 : 216 . مواهب الجليل 8 : 438 .