السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

295

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

مدّة الحبس مع مراعاة ظروف الشخص والجريمة والزمان والمكان . واستدل عليه - مضافاً إلى دعوى الإجماع - بالروايات ، منها : ما روي عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه الإمام الباقر ( عليهما السلام ) أنّه قال : « أنّ علياً ( عليه السلام ) كان إذا أخذ شاهد زورٍ ، فإن كان غريباً بعث به إلى حيّه ، وإن كان سوقيّاً بعث به إلى سوقه ، فطيف به ثمّ يحبسه أيّاماً ، ثمّ يخلّي سبيله » « 1 » . ومنها : ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حبس رجلًا في تهمة « 2 » . وخالف الشافعية في ذلك ، فلهم في أكثره ثلاثة أقوال : أحدها : أنّها ستّة أشهر ، والثاني : سنّة ، وهو مشهور المذهب . والثالث : موافق للجمهور في عدم التحديد . وحدّد بعضهم أقلّ المدّة بالحبس عن حضور صلاة الجمعة ، وحدّده آخر بيوم واحد « 3 » . 4 - النفي والتغريب : لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التعزير بالنفي « 4 » ، واستدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع - بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب فقوله تعالى : ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) « 5 » ، ومن ثمّ فهو عقوبة مشروعة . وأمّا السنة : فمنها : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفى الحكم بن أبي العاص إلى الطائف لكونه حاكاه في مشيته وفي بعض حركاته ، فسبّه وطرده وقال له : « كذلك فلتكن » ، فكان الحكم مختلجاً يرتعش « 6 » . ومنها : ما روي من أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى بالنفي تعزيراً في المخنثين ، إذ نفاهم من المدينة « 7 » . نعم ، وقع الكلام في مدّة التغريب بين السنّة والأكثر . وتفصيله في محلّه . ( انظر : تغريب )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 334 ، ب 15 من الشهادات ، ح 3 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 252 ، 253 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 171 . ( 3 ) الإقناع 6 : 125 . إعانة الطالبين ( البكري ) 4 : 169 . تبصرة الحكّام 2 : 3292 . نهاية المحتاج 7 : 175 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 224 . ( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 47 - 48 . الخلاف 5 : 458 - 460 ، م 2 . زبدة البيان : 665 . جواهر الكلام 41 : 573 ، 639 . ما وراء الفقه 9 : 131 . حاشية العدوي : 196 . المبسوط ( السرخسي ) 9 : 45 . حاشية البجيرمي 4 : 145 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 212 . معين الحكّام : 184 . تبصرة الحكام 2 : 204 . الشرح الصغير 4 : 504 . بداية المجتهد 2 : 381 ، 364 - 365 . ( 5 ) المائدة : 33 . ( 6 ) التراتيب الإدارية 1 : 301 . ( 7 ) سنن أبي داود 5 : 224 .