السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

284

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

تَعْزِية أوّلًا - التعريف : التعزية لغةً : مصدر عزّى ، إذا صبّر المصاب وواساه « 1 » ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي للتعزية « 2 » ، فذكروا في معناها أنها : طلب التسلّي عن المصاب ، والتصبّر عن الحزن والاكتئاب ، بإسناد الأمر إلى الله عزّ وجلّ ، ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر لقاء وعد الله على الصبر ، مع الدعاء للميّت والمصاب لتسليته عن مصيبته « 3 » . أو هي : التسلية وحثّ المصاب على الصبر بوعد الأجر والتحذير من الوزر ، والدعاء للميّت إن كان مسلماً ، والدعاء للمصاب بجبر المصيبة « 4 » . ثانياً - الحكم التكليفي : ذهب جميع الفقهاء إلى استحباب التعزية لمن أصابته مصيبة ، فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من عزّى مصاباً فله مثل أجره » « 5 » ، ولما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من عزّى حزيناً كُسِيَ في الموقف حلّة يحبر بها » « 6 » ، وهناك عدّة أحكام لهذه المسألة نذكرها تباعاً : 1 - مَن تكون له التعزية : يعزّي المُعزّي أهلَ المصيبة كبارهم وصغارهم ، ذكورهم وإناثهم ، كما صرّح بذلك بعض الإمامية وفقهاء المذاهب « 7 » ، وذكر بعض الإمامية : أنّه يُكره تعزية الرجل المرأة الشابّة الأجنبية حذر الفتنة « 8 » ، كما استثنى فقهاء المذاهب

--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 195 - 196 المصباح المنير : 408 ، مادة : ( عزا ) . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 123 . مستندالشيعة 3 : 313 . أسنى المطالب 1 : 334 . مغني المحتاج 1 : 355 . حاشية الدسوقي 1 : 419 . حاشية ابن عابدين 1 : 603 . ( 3 ) ذكرى الشيعة 2 : 43 . ( 4 ) كشّاف القناع 2 : 186 . ( 5 ) سنن الترمذي 3 : 376 ، ط الحلبي . ( 6 ) الكافي ( الكليني ) 3 : 205 ، ح 1 . ( 7 ) جواهر الكلام 4 : 330 - 331 . تذكرة الفقهاء 2 : 125 . مغني المحتاج 1 : 354 ، 355 . المغني 2 : 543 - 545 . حاشية الدسوقي 1 : 419 ، 603 . حاشية ابن عابدين 1 : 603 - 604 . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 2 : 125 - 126 . مستند الشيعة 3 : 313 ،