السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
235
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بالشبهات ، وفي المقام يتحقّق ذلك في موارد تعارض البيّنات في ثبوت ونفي الحدّ كما في بعض الصورة : منها : إذا تعارضت البيّنات ، بأن شهد جماعة على الزنا وشهدت بيّنة النساء على البكارة ، تعارضت البيّنتان وتساقطتا « 1 » . ومنها : لو شهد اثنان أنّه سرق وقت الزوال كبشاً أبيض في موضع كذا ، وشهد آخران بأنّه سرق في ذلك الوقت كبشاً أسود ، أو شهد أحدهما أنّه سرق ديناراً وشهد الآخر درهماً « 2 » . وفصّل المالكية فيما إذا شهدت البيّنة أنّه زنى عاقلًا ، وشهدت الأخرى بأنّه كان مجنوناً ، قالوا : إن كان القيام عليه ( أي الادعاء ) وهو عاقل قدّمت بيّنة العقل ، وإن كان الادعاء وهو مجنون قدّمت بيّنة الجنون . فاعتبروا شهادة الحال في الترجيح « 3 » . ومنها : لو قالت إحدى البيّنتين : إنّه قتل فلاناً في ذلك اليوم بالعراق ، وقالت الأخرى أنّه قتله في مصر سقطت البيّنتان ؛ لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات « 4 » . إلى غير ذلك من موارد تحقّق الشبهة المسقطة للحدود « 5 » . ( انظر : حدود ، شبهة ) 3 - تعارض تعديل الشهود وتجريحهم : إذا عُرف الشهود بالعدالة لدى القاضي فهو ، وإذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله ولم تتقدّم معرفته به وكان الشاهد على ظاهر العدالة ، يكتب شهادته ثم يختم عليها ولم ينفذ الحكم بها حتى يستثبت أمره ويتعرّف أحواله من جيرانه ومعامليه ، فإذا عدّل الشاهد اثنان وجرحه اثنان ذهب جماعة من الإمامية إلى تقديم الجرح على التعديل وسقوط شهادته ، وفصّل بعضهم بين ما إذا جاز الجمع بين الشهادتين ؛ فيحكم بالجرح لخفاء سببه عن المعدّل ، وإن لم يجز الجمع وقف الحاكم ، ولم يحكم بشهادته ، بل تتساقط بيّنة التزكية
--> ( 1 ) الحدود والتعزيرات 1 : 174 . وانظر : مصادر فقهاء المذاهب الآتية . ( 2 ) تحرير الأحكام 5 : 275 . ( 3 ) الفروق ( للقرافي ) 4 : 62 . ( 4 ) البيان والتحصيل 10 : 202 . ( 5 ) انظر : رياض المسائل 14 : 108 . الشهادات ( الكلبايكاني ) : 385 .