السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

236

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وبيّنة الجرح « 1 » . وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ، وهو قول عند المالكية إلى تقديم الجرح على التعديل ، وعكسوا بأنّ الجارح معه زيادة علم خفيت عن المعدّل فوجب تقديمه ؛ لأنّ التعديل يتضمّن نفي فعل الريب والمحارم عنه والجارح مثبت لذلك ، والاثبات مقدّم على النفي ؛ ولأنّ الجارح يقول : رأيته يفعل كذا من المحرّمات ، والمعدّل يقول : لم أره يفعل ذلك ، ويمكن صدقهما ، والجمع بين قوليهما بأن يراه الجارح يفعل المعصية ولا يراه المعدّل ، والنتيجة يكون مجروحاً . واشترط الشافعية والحنابلة ذكر السبب في بيّنة الجرح ولم يشترطوا ذلك في التعديل « 2 » . وقال المالكية : لو عدّله شاهدان وشهد آخران عليه بالجرح ، فيه قولان : قول بالقضاء بأعدلهما لاستحالة الجمع بينهما ، وقول بالقضاء بشهادة الجرح ؛ لأنّ شهادة الجرح تثبت شيء لم تطّلع عليه شهادة التعديل . وفصّل بعضهم بين ما إذا كان اختلاف البيّنتين في فعل شيء في مجلس واحد كدعوى إحدى البيّنتين أنّه فعل كذا في وقت كذا ، وقالت الأخرى : إنّه لم يفعل ذلك في الوقت المذكور ، فإنّه يقضى بأعدلهما ، وبين ما إذا كان ذلك في مجلسين مع تقاربهما فإنّه يقضى بشهادة الجرح ؛ لأنّها تثبت شيئاً زائداً ، وإن تباعدا في المجلسين قضي بآخرها تاريخاً ، ويحمل على أنّه كان عدلًا ففسق أو فاسقاً فعدل « 3 » . 4 - تعارض الواجب والمحظور : إذا دار الأمر بين ما يقتضي إيجاب الشيء وبين ما يقتضي تحريمه ، فإنّهما يتعارضان ، كما ذهب البعض ، وقد يقال بتقديم الحرام احتياطاً له ، وقد يقال بتقديم جانب الواجب ، كما لو اختلط موتى الكفّار بموتى المسلمين ، فذهب الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب إلى وجوب تغسيل الجميع والصلاة عليهم ودفنهم « 4 » .

--> ( 1 ) المبسوط ( للطوسي ) 8 : 108 . مختلف الشيعة 8 : 440 - 441 . القضاء ( للآشتياني ) : 80 - 81 . ( 2 ) معين الحكّام : 105 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 307 . المغني 9 : 67 . ( 3 ) تبصرة الحكّام 1 : 233 . ( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 182 . تذكرة الفقهاء 2 : 23 . تمهيد القواعد : 287 . مواهب الجليل 2 : 250 . المنثور في القواعد 1 : 337 . المغني 2 : 405 .