السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

128

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

من الحقّ . . . ويسمّته إذا عطس يقول : الحمد لله رب العالمين لا شريك له ، ويقول له : يرحمك الله . . . » « 1 » . كما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إذا عطس أحدكم فحمد الله فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يقول : يرحمك الله » « 2 » . اعتبار تحميد العاطس في مشروعية التسميت : قال بعض فقهاء الإمامية : إنّما يستحبّ التسميت إذا قال العاطس : الحمد لله « 3 » ، بل عن بعضهم : أنّه يفهم من بعض الأخبار توقّف استحباب التسميت على حمد الله سبحانه ، بل الصلاة على النبي وآله من العاطس ، فلو لم يفعل لم يستحبّ تسميته « 4 » . فعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال : « عطس رجل عند الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) فقال : الحمد لله ، فلم يسمّته أبو جعفر ( عليه السلام ) وقال : نقصنا حقنا ، وقال : إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وأهل بيته ، قال فقال الرجل : فسمّته أبو جعفر ( عليه السلام ) » « 5 » . ولم يشترط بعض الفقهاء في التسميت تحميد العاطس وصلاته على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ لإطلاق كثير من النصوص « 6 » ، وأمّا عند فقهاء المذاهب فقد رووا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حقّ المسلم على المسلم خمس : . . . وإذا عطس فحمد الله تعالى فشمّته . . . » « 7 » . وقد ذكروا أنّ التسميت قد شرّع لمن حمد الله دون من لم يحمده ؛ لما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه عطس عنده رجلان فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر ، فقال الذي لم يشمّت : عطس فلان فشمّته ، وعطست فلم تشمّتني ، فقال : « إنّ هذا حمد الله تعالى ، وإنّك لم تحمد الله تعالى » « 8 » ، فإذا عرف السامع أنّ العاطس حمد الله بعد عطسته سمّته ، كأن سمعه يحمد الله ، وإن سمع العطسة ولم يسمعه يحمد الله ، بل سمع من سمّت ذلك العاطس ، فإنّه يشرع له التسميت

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 86 ، ب 57 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 2 ) فتح الباري 10 : 611 ، ط السلفية . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 25 ( 4 ) الحدائق الناضرة 9 : 92 . ( 5 ) وسائل الشيعة 12 : 94 ، ب 63 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 6 ) جواهر الكلام 11 : 98 . ( 7 ) فتح الباري 3 : 112 ، ط السلفية . صحيح مسلم 4 : 1705 ، ط الحلبي . ( 8 ) صحيح مسلم 4 : 229 ، ط الحلبي .