السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

129

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

لعموم الأمر به لمن عطس فحمد « 1 » . تكرار التسميت : ذكر بعض فقهاء الإمامية : أنّه إذا تكرّر العطس فإنّه يكرّر التسميت إلّا أن يكون لمرض ، فيقول : عافاك الله « 2 » . ونقل عن بعض الشافعية : أنّه يكرّر التشميت إذا تكرّر العطاس ، إلّا أن يعرف أنّه مزكوم فيدعو له بالشفاء ، وعندهم يسقط الأمر بالتشميت عند العلم بالزكام « 3 » . فعن سلمة بن الأكوع شمّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلًا عطس مرتين بقوله : « يرحمك الله » ، ثم قال عنه في الثالثة : « هذا رجل مزكوم » « 4 » . وروي عن علي ( عليه السلام ) قال : « يسمّت العاطس ثلاثاً ، فما فوقها فهو ريح » « 5 » . وفي حديث آخر : « إذا زاد العاطس على ثلاثة ، قيل له : شفاك الله ؛ لأنّ ذلك من علّة » « 6 » . فمن تكرّر عطاسه فزاد على ثلاث فإنّه لا يُشمّت فيما زاد عنها ، إذ هو بما زاد عنها مزكوم « 7 » . 3 - ردّ العاطس على المسمّت : صرّح جمع من فقهاء الإمامية بوجوب ردّ العاطس على المسمّت « 8 » ، فقد روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : « إذا عطس أحدكم فسمّتوه ، قولوا : يرحمكم الله ، وهو يقول : يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله عزّ وجلّ : ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) « 9 » » « 10 » . بينما صرّح بعضهم : بأنّه يستحبّ للعاطس أن يجيب المسمّت ، ولا يجب الجواب هنا ، بخلاف ردّ السلام ؛ لأنّ التسميت إنّما هو للعاطس ولا عطاس بالمسمِّت ، والتحية تشمل الطرفين « 11 » . ولم ينقل خلاف بين فقهاء المذاهب

--> ( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 26 - 27 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 25 . ( 3 ) الشرح الصغير 4 : 675 . فتح الباري ( ابن حجر ) 10 : 604 - 607 . الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) 2 : 354 . ( 4 ) أخرجه الترمذي 5 : 95 ، ط الحلبي . ( 5 ) وسائل الشيعة 12 : 91 ، ب 61 من أحكام العشرة ، ح 2 . ( 6 ) وسائل الشيعة 12 : 92 ، ب 61 من أحكام العشرة ، ح 3 . ( 7 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 31 - 32 . ( 8 ) مسالك الأفهام 1 : 231 . الحدائق الناضرة 9 : 92 . ( 9 ) النساء : 86 . ( 10 ) وسائل الشيعة 12 : 88 - 89 ، ب 58 من أحكام العشرة ، ح 3 . ( 11 ) تذكرة الفقهاء 9 : 25 .