السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

115

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثمّ إنّ التسعير سيكون سبب الغلاء والتضييق على الناس في أموالهم « 1 » ؛ لأنّ من عنده البضاعة سيمتنع من بيعها بالسعر المفروض ويكتمها ، ويطلبها من يحتاجها فلا يجدها إلّا بسعر غال . 2 - شروط جواز التسعير : يتأثّر السعر العادي والمتعارف للمتاع أو الجنس المباع بالظروف والشرائط الطبيعية المرتبطة به ككثرة المتاع وقلّته ، والرغبة فيه وعدمها ، وظروف الانتاج والتوزيع ، والأجور التي تضاف إلى قيمة المتاع من أجور الحمل والنقل والحفظ وغير ذلك . الظاهر أنّ المراد من السعر في النصوص التي رويت في أمر السعر والتسعير وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء » « 2 » . هو السعر الطبيعي المتعارف أو ما يقرب منه المرتبط بالظروف الطبيعية المتقدّمة الذكر ، والتي يكون مثالها وأمرها إلى الله تعالى وإرادته الحاكمة على نظام الوجود « 3 » . وهذا الذي عبّر عنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّه إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء ، فلم يتدخل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الظروف العادية في التسعير . وأمّا السعر غير العادي والمجحف الذي يعرضه البعض في بعض الظروف الصعبة ، فقد يواجه من قبل الحاكم بما يمنع هذا الإجحاف والإضرار بالناس ، ومن أوجه معالجة هذه الحالة فرض تسعير خاص للسلعة . وقد صرّح جمع من فقهاء الإمامية : أنّه يسعّر على البائع المحتكر إن أجحف في الثمن لما فيه من الإضرار المنفي « 4 » ، وعن بعضهم - كما مرّ - : أنّ للسلطان أن يسعّرها على ما يراه من المصلحة ، فلا يسعرها بما يخسر أربابها فيها « 5 » ، بل ذكر بعضهم : الأقوى أنّه مع الإجحاف حيث يؤمر به لا يسعّر عليه أيضاً بل يؤمر بالنزول عن المجحف ، وإن كان في معنى التسعير ، إلّا أنّه لا يُحصر في قدر خاص « 6 » .

--> ( 1 ) المغني 4 : 240 . شرح الإقناع 3 : 150 ، ط مطبعة السنّة المحمدية . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 430 ، ب 30 من آداب التجارة ، ح 1 . ( 3 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 658 . ( 4 ) انظر : مفتاح الكرامة 12 : 362 . ( 5 ) المقنعة : 616 . ( 6 ) الروضة البهية 3 : 299 .