السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

116

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقد خرج بعض فقهاء المذاهب عن أصل منع التسعير بحالات يكون للحاكم بمقتضاها حقّ التدخل بالتسعير ، أو يجب عليه التدخل على اختلاف الأقوال « 1 » : منها : ما صرّح به فقهاء الحنفية : أنّه يجوز للحاكم أن يسعّر على الناس إن تعدّى أرباب الطعام عن القيمة تعدّياً فاحشاً ، وعجز عن صيانة حقوق المسلمين إلّا بالتسعير ، وذلك بعد مشورة أهل الرأي والبصيرة « 2 » . ومنها : حاجة الناس إلى السلعة ، حيث قال بعضهم : لا ينبغي للسلطان أن يسعّر على الناس إلّا إذا تعلّق به دفع ضرر العامّة ، كما اشترط المالكية وجود مصلحة فيه ، ونسب إلى الشافعي مثل هذا المعنى « 3 » . ومنها : الاحتكار ، فلا خلاف بينهم في أنّ جزاء الاحتكار هو بيع السلع المحتكرة جبراً على صاحبها بالثمن المعقول ، وذكر بعضهم أنّ تحديد الثمن المعقول من جانب ولي الأمر ليس هو إلّا حقيقة التسعير ، بينما اعتبر بعض الفقهاء أنّ المحتكر ممّن لا يسعّر عليه « 4 » . 3 - ما يدخله التسعير : ذكر بعض فقهاء الإمامية - في مسألة التسعير على المحتكر - إنّما يرد التسعير على الأطعمة خاصة دون سائر الأقمشة والعقارات . ويلحق بها علف الدواب « 5 » ، والمشهور بينهم أنّ الاحتكار إنّما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، دون غيرها . وزاد بعضهم الملح أيضاً ، ولعلّه لشدّة الحاجة إليه « 6 » . وذهب الشافعية في الأظهر عندهم - وهو قول بعض الحنفية - إلى أنّ التسعير يجري في القوتين ( قوت البشر وقوت البهائم ) وغيرهما ، ولا يختصّ بالأطعمة وعلف الدواب « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية 11 : 304 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 256 . الفتاوى الهندية 3 : 214 ، ط المطبعة الكبرى الإميرية . الاختيار لتعليل المختار 4 : 161 . الهداية 4 : 93 . كشف الحقائق 2 : 237 . ( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 304 . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 305 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 12 : 169 . ( 6 ) الوسيلة : 260 . جواهر الكلام 22 : 481 - 482 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 5 : 256 ، 257 . روضة الطالبين 3 : 411 ، 412 . أسنى المطالب 2 : 38 .