السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
97
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بِطَانَة أوّلًا - التعريف : البطانة لغةً : خلاف الظهارة ، وبطّنتُ ثوبي بآخر : جعلته تحته ، وتستعار البطانة لمن تختصّه بالاطّلاع على باطن أمرك ، قال عزّ وجلّ : « لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ » « 1 » ، أي مختصّاً بكم يستبطن أُموركم وذلك استعارة من بطانة الثوب بدلالة قولهم : لبستُ فلاناً : إذا اختصصته « 2 » . واستعمل الفقهاء البطانة في المعنيين المتقدّمين : بطانة الثوب ، والمُختصّ بالإنسان الذي يطمئنّ إليه فيكشف له عن أسراره . ثانياً - الأحكام المتعلّقة بالبطانة : تترتّب بعض الأحكام على البطانة بمعنييه وما يلي إجمالها : 1 - البطانة بمعنى خاصّة الرجل : قد جرت العادة للولاة أن يتّخذوا لأنفسهم بطانة وخواصّاً فجاءت الشريعة ووضعت لذلك معياراً ، وهو : عدم اتّخاذ بطانة من دون المؤمنين : فلا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا يجوز لأولياء أُمور المسلمين وولاة أمرهم أن يتّخذوا بطانة من غير المؤمنين ، فيطلعونهم على سرائرهم ويكشفون لهم عورات المسلمين ويعرّضون أنفسهم للخطر « 3 » ، ولأجل ذلك ورد النهي عنه في الكتاب والسنّة . أمّا الكتاب فقد وردت آيات كثيرة : منها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ »
--> ( 1 ) آل عمران : 118 . ( 2 ) الصحاح 5 : 2079 . معجم مقاييس اللغة 1 : 259 . مفردات ألفاظ القرآن : 130 - 131 . لسان العرب 1 : 434 - 435 . المصباح المنير : 52 . مجمع البحرين 1 : 162 . ( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 113 . تذكرة الفقهاء 9 : 92 - 93 . نظام الحكم ( المنتظري ) : 429 - 431 . الإكليل ( السيوطي ) : 54 . تفسير القرطبي 4 : 178 - 179 . حاشية ابن عابدين 1 : 420 - 421 . مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي : 129 . مغني المحتاج 1 : 190 . المغني 2 : 57 . شرح الزرقاني 1 : 9 .