السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
463
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَحْرِيم أوّلًا - التعريف : لغةً : التحريم مأخوذ من الحرام وهو ضد التحليل ، ومعناه المنع من ارتكاب الشيء ، ويقال رجل محروم أي ممنوع من الخير « 1 » . اصطلاحاً : وهو خطاب الله المقتضي الكفّ عن الفعل اقتضاءً جازماً بأن لم يجوّز فعله « 2 » ، أو هو ما ألزم الشارع بتركه ، أو عدم الترخيص في الشيء « 3 » . وعند الأحناف أنّ التحريم هو طلب الكفّ بدليل قطعي « 4 » ، كما في قوله تعالى : « وَحَرَّمَ الرِّبا » « 5 » ، في قبال كراهة التحريم وهي ما ترجّح التحريم فيها بدليل ظنّي . فالتحريم هو أحد الأحكام التكليفية الخمسة عند جمهور المسلمين أو السبعة عند الأحناف . هذا إذا اسند التحريم إلى الشارع ، وقد يُسند إلى المكلّف نفسه كما في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » « 6 » . ثانياً - الحكم الإجمالي : لم يذكر الفقهاء في كلماتهم للتحريم أحكاماً مباشرة له ، لكن يمكن استخلاص عدّة أحكام له : 1 - تحريم الشارع لجملة أشياء : احتوت الشريعة الإسلامية على جملة من المحرّمات ، مثل تحريم تناول الخمر وأكل لحم الخنزير ، وتحريم الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وتحريم نكاح المحارم ، وتحريم الزنا واللواط ، وغير ذلك من التشريعات التي نصّ فيها الله سبحانه وتعالى على تحريم جملة من الأُمور طبقاً لما يعلمه سبحانه من المضار والمفاسد
--> ( 1 ) العين 3 : 223 . الصحاح 5 : 1896 - 1897 . لسان العرب 3 : 141 . مجمع البحرين 1 : 391 ، 393 . ( 2 ) جمع الجوامع 1 : 80 . ( 3 ) انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : 63 . المعالم الجديدة للأُصول : 101 . ( 4 ) فواتح الرحموت 1 : 85 . ( 5 ) البقرة : 275 . ( 6 ) التحريم : 1 .