السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
464
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الموجودة في تلك الأشياء ، فالتحريم هو عمل تشريعي لا يقوم به إلّا الأقدس العالم بالمصالح والمفاسد . 2 - الأصل في الأشياء التحريم أم الإباحة : إذا نصّ الشارع على تحريم شيء في الكتاب أو السنّة فيجب التسليم بذلك والاجتناب عنه ، أمّا إذا لم ينصّ عليه ولم يكن فيه مضرّة ، فهل الأصل فيه هو التحريم أم الإباحة ؟ ذهب الإمامية « 1 » والشافعية « 2 » إلى أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، حتى يدلّ دليل على التحريم ، وهو ما نسب إلى جمهور الحنفية « 3 » . واستدلّوا لذلك بالروايات الدالّة على الإباحة كقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 4 » ، وقول النبي ( ص ) : « ما أحلّ الله لك فهو حلال وما حرّم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله فإن الله لم يكن لينسى شيئاً » « 5 » ، وغير ذلك من الروايات الكثيرة التي دلّت على حلّ ما لم تعلم حرمته بعينه . ونسب إلى أبي حنيفة ذهابه إلى أنّ الأصل في الأشياء هو التحريم حتى يدلّ دليل على الإباحة « 6 » . 3 - تحريم ما أحلّ الله : لا يجوز للمكلّفين تحريم ما أحلّ الله لهم من الطيبات والمنافع والزينة ، قال الله تعالى : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » « 7 » ، فإذا أحلّ شيئاً لا يجوز لعباده أن يحرّموه على أنفسهم ويمنعوها عنه « 8 » . 4 - تحريم الزوجة : وقع خلاف بين الفقهاء في أنّ قول الرجل لزوجته أنت عليّ حرام ، هل هو
--> ( 1 ) السرائر 3 : 104 . المهذّب البارع 4 : 183 . مسالك الأفهام 12 : 8 . ( 2 ) الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 133 ، ط دار الكتاب العربي . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 113 ، ط دار الفكر . ( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 5 ) فتح الباري 13 : 224 ، باختلاف ط دار المعرفة . ( 6 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 50 - 51 ، ط دار الكتب العلمية . ( 7 ) الأعراف : 32 . ( 8 ) منتهى المطلب 2 : 1031 ( حجري ) . الحدائق الناضرة 5 : 549 . المبسوط ( السرخسي ) 3 : 269 ، ط دار المعرفة .