السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

460

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

حروفه ، لفظياً كان التحريف أو معنوياً ، وقد ذمّ الله تعالى اليهود والنصارى لمّا قاموا بتحريف ما نزّل إليهم من كتب سماوية فقال تعالى : « فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » « 1 » ، وقال تعالى : « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ » « 2 » ، « 3 » . ثمّ إنّ التغيير أو التحريف في القرآن يمكن أن يتصوّر بأنحاء عدّة : أ - تغيير رسم المصحف الموجود : وقع البحث في أنّه هل يجب الالتزام برسم المصحف العثماني الموجود بما عليه من الكلمات وإن كانت مغايرة للتلفّظ ، مثل كلمة ( صلاة ) و ( ربوا ) وغيرهما من الكلمات التي تلفظ بنحو مغاير لما هو مكتوب . فقد ذهب مالك إلى عدم جواز كتابة المصحف بغير الصورة والشكل الذي توارثاه من المصحف العثماني « 4 » ، وكذلك ذهب أحمد إلى حرمة مخالفة خط المصحف العثماني ، أي رسمه في الياء والواو والألف وغير ذلك من الكلمات التي يختلف هجاؤها عن كتابته « 5 » ، وقال أبو عبيد : اتباع حروف المصحف عندنا كالسنّة القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعدّاه « 6 » ، وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى التوقيف ، فإنّ المصحف العثماني قد جاء منقولًا عن النبي ( ص ) عندما كتبوا بعض آياته بهذا الرسم ولم ينهاهم عن ذلك ، وكذلك اجماع الصحابة عليه من بعده ، بل اجماع الأُمّة « 7 » . هذا وقد ذهب جماعة إلى جواز ذلك وعدم الالتزام بالرسم الموجود ؛ لعدم ثبوت التوقيف عن النبي ( ص ) ، وإنّما هو من وضع الصحابة ، ولم يغيّره من جاء بعدهم رعاية للأمانة وحذراً من التلاعب بألفاظه إذا فتح

--> ( 1 ) المائدة : 13 . ( 2 ) المائدة : 41 . ( 3 ) الإقناع ( ابن القطان ) 1 : 49 . موسوعة الإجماع 3 : 903 . ( 4 ) إعانة الطالبين 1 : 84 ، ط دار الفكر . البرهان في علوم القرآن ( الزركشي ) 1 : 379 ، ط دار إحياء الكتب العربية . ( 5 ) البرهان في علوم القرآن ( الزركشي ) 1 : 379 . ( 6 ) البرهان في علوم القرآن ( الزركشي ) 1 : 380 . وانظر : تاريخ القرآن الكريم : 107 . تفسير القرآن الكريم ( مصطفى الخميني ) 2 : 417 ، و 5 : 295 - 296 . ( 7 ) انظر : تاريخ القرآن الكريم : 101 . تفسير القرآن الكريم ( مصطفى الخميني ) 5 : 295 - 296 .