السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
459
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَحْرِيف أوّلًا - التعريف : لغةً : التحريف هو التغيير ، يقال حرّف الكلم عن مواضعه ، أي غيّره « 1 » ، ومنه قوله تعالى : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » « 2 » . اصطلاحاً : هو تغيير الكلام وصرفه عمّا أُريد به « 3 » ، سواء كان تغييراً بالكلمة بأن توضع كلمة مكان أُخرى مثل ( يجوز ) بدل ( حرام ) ، أو كان تغييراً بالحرف مثل ( احتجر ) و ( احتجم ) ، أو كان تغييراً في الحركات مثل ( الخَلق ) و ( الخُلق ) « 4 » . ثمّ إنّ التحريف قسمان ؛ الأوّل : تحريف باللفظ وهو ما تقدّم من مثال ، والثاني : تحريف بالمعنى مثل ما روي من أنّ النبي ( ص ) كان إذا صلّى وضع أمامه عَنَزة « 5 » - وهي الحربة القصيرة في أسفلها حديدة - إلّا أنّ البعض من قبيلة عنزة قال : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عَنَزة صلّى إلينا رسول الله « 6 » ، فوقع اشتباه في فهم لفظ ( عَنَزة ) ، فحرّف من معنى الرمح والحديدة إلى قبيلة عنزة . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : لم يتعرّض الفقهاء لحكم التحريف بالخصوص ، وإنّما تعرّضوا له في مواطن عدّة مثل تحريف القرآن أو تحريف الرواية أو التحريف في السندات والوثائق ، وسوف نتعرّض لحكم كلّ منها تباعاً : 1 - تحريف القرآن الكريم : لا خلاف بين المسلمين في حرمة تحريف كلام الله المنزل في كتابه بجميع أنواعه في كلماته أو حركاته وإعرابه أو
--> ( 1 ) الصحاح 4 : 1343 . لسان العرب 3 : 129 ، مادة ( حرف ) ( 2 ) النساء : 46 . ( 3 ) انظر : شرح أُصول الكافي 2 : 28 . ( 4 ) انظر : منتهى الدراية 4 : 309 . تصحيفات المحدّثين ( العسكري ) : 40 . لقط الدرر على شرح نخبة الفكر : 82 ، ( القاهرة - مطبعة عبد الحميد حنفي ) . ( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 136 ، ب 12 من مكان المصلّي ، ح 1 . مسند أحمد 4 : 308 ، ط دار صادر . ( 6 ) وصول الأخيار : 120 ، مقدمة ابن الصلاح : 284 .