السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
439
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الكفن من جميع المال » « 1 » ، وقوله ( عليه السلام ) : « أوّل شيء يُبدأ به من المال الكفن ، ثمّ الدين ، ثمّ الوصية ، ثمّ الميراث » « 2 » . وإن لم يكن له مال ، فقد صرّح جماعة من الإمامية بأنّه يكفّن من الزكاة وجوباً ، وذكر آخرون أنّه يستحبّ ذلك ، فإن لم توجد زكاة ، فإنّه لا يجب على المسلمين بذل كفنه ، بل يستحبّ لهم البذل « 3 » ، ويدلّ عليه ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « مَن كفّن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة » « 4 » . وكذا حكم مؤونة ما يحتاج إليه الميّت في تجهيزه من كافور وسدر وغيرهما من مؤونة تغسيله ، فإنّها تؤخذ من أصل المال ، وإن لم يكن له مال دفن بدونها ، إلّا أن يكون بيت مال ، ولا يجب على المسلمين بذلها بل يستحبّ ، كما صرّح به جماعة منهم ، بل ادّعي الإجماع عليه « 5 » ، وعند فقهاء المذاهب إن لم يكن له مال ، وجب تجهيزه عليمن تجب عليه نفقته في حال حياته ، فإن لم يوجد أحد من هؤلاء وجب تجهيزه من بيت مال المسلمين إن وجد أحد من هؤلاء ، وجب تجهيزه من بيت مال المسلمين إن وجد ، فإن لم يوجد أو كان موجوداً ولم يمكن الأخذ ، فتجهيزه على المسلمين فرض كفاية « 6 » . والكلام في ذلك موكول إلى محلّه . ( انظر : تكفين ، دفن ، غسل الميّت ) ب - أخذ الأجرة على تجهيز الميّت : وقع البحث بين الفقهاء في جواز أخذ الأجرة على القيام بتجهيز الميّت من تغسيل أو تكفين أو دفن وغير ذلك من الأعمال التي تجب كفاية على آحاد المسلمين ، ومنشأ الخلاف في ذلك هو المبني في أخذ الأجرة على الواجب وعدمه « 7 » . نعم ، ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ لمسالة تجهيز الميّت خصوصية تختلف بها عن سائر الواجبات ، وهي أنّ الظاهر من أدلّة وجوبه كفاية كون ذلك حقّاً للميّت
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 54 ، ب 31 من التكفين ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 329 ، ب 28 من الوصايا ، ح 1 . ( 3 ) جواهر الكلام 4 : 260 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 48 ، ب 26 من التكفين ، ح 1 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 345 ، مستند الشيعة 3 : 235 . جواهر الكلام 4 : 259 - 262 . ( 6 ) بدائع الصنائع 1 : 308 ، 309 . الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 413 ، 414 . المجموع 5 : 188 ، 189 . المغني 2 : 521 . الموسوعة الفقهية الكويتيّ 10 : 173 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 1 : 345 . مغني المحتاج 2 : 344 .