السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

151

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

العطش أفطروا » « 1 » . وجه الاستدلال : أنّ الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء عرفاً ، والقرينة نافية للوجوب فينبغي الاستحباب « 2 » . ومنها : إطلاق أدلة الاستحباب الشامل للبالغين وغيرهم « 3 » . القول الثاني : يعتبر فيها البلوغ أيضاً كسائر التكاليف ، وبه قال من قال : إنّ عبادات الصبي تأديبية صرفة ، يعني عدم تعلّق الطلب الشرعي بها ، كبعض الإمامية « 4 » . وهو رأي منسوب إلى أبي حنيفة « 5 » . خامساً - ما يترتّب على طروء البلوغ من أحكام : إنّ الأحكام المترتّبة على طروء البلوغ أثناء عمل الصبي كثيرة يصعب حصرها ، لكن سنشير لأهمّها فيما يلي : 1 - الطهارة : اختلف الفقهاء فيما لو اغتسل الصبيّ أو الصبيّة من الجنابة ، أو توضّأ من الحدث ، أو تيمّم كذلك ثمّ بلغ ، وأراد الدخول في الصلاة الواجبة بتلك الطهارة التي أتى بها ، على عدّة أقوال : الأوّل : جواز الدخول ، فلا تجب عليه إعادة الطهارة ، وإليه ذهب مشهور الإمامية ، وأبو حنيفة ، وهو قول عند المالكية « 6 » . واستدلّ عليه بوجوه : منها : أنّ النافلة مشروطة بالطهارة الرافعة للمنع ، وهو متحقّق مع نيّة النفل ، مجرى ذلك مجرى التيمّم للبول والغائط « 7 » . ومنها : أنّ المفروض شرعيتها ، ووقوعها بقصد التقرّب ، ولا يعتبر فيها وفي صحّتها أكثر من ذلك ، فهي وقعت صحيحة ولا ينقضها إلّا الحدث ، والبلوغ ليس بحدث « 8 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 234 ، ب 29 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 3 . ( 2 ) غنائم الأيام 1 : 3 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 26 ، ط 3 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 389 . معتمد العروة ( الحج ) 2 : 13 . كتاب الإجارة ( الخوئي ) 1 : 455 . ( 4 ) مختلف الشيعة 3 : 256 . غنائم الأيام 1 : 63 . ( 5 ) حلية العلماء 3 : 172 - 173 . ( 6 ) الخلاف 1 : 306 ، م 53 . المعتبر 1 : 391 . نهاية الأحكام 1 : 205 . ذكرى الشيعة 2 : 118 . مفتاح الكرامة 5 : 240 . حاشية ابن عابدين 1 : 161 . حاشية الدسوقي 1 : 155 . ( 7 ) المعتبر 1 : 391 . ( 8 ) مصباح الفقاهة 9 : 358 .