السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
657
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
المذاهب أنّه يلزم حين الاضطرار اختيار ما هو أخف حرمة من الطعام والشراب مع الإمكان ، وقد نُقل عن بعض المالكية أنّه عند الاضطرار إلى شرب الخمر أو الدم يقّدم الدم على الخمر « 1 » ، وعلّل ذلك بأنّ الخمر يلزم فيها الحدّ ، فهي أغلظ « 2 » . وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه في حال التخيير بين الميتة وبين مذبوح الكافر ، يقدّم الثاني على الأوّل ، وكذا يقّدم الحيوان المحرّم الأكل إذا ذكّي على الميتة ؛ لوجود الاستقذار في الميتة ، وتقدّم ميتة مأكول اللحم على غيره ، ويقدّم المتنجّس على نجس العين ، وهكذا يقدّم الأخف وما اشتمل على عامل واحد للحرمة على غيره « 3 » . 2 - الاضطرار في دائرة إتلاف النفس : لاخلاف في عدم جواز إتلاف النفس المحترمة لرفع الاضطرار عن النفس ، ولأي سبب من الأسباب كان . ولكن وقع الكلام في استثناء بعض الموارد من هذا الحكم . أ - الدفاع عن النفس والعرض : إذا توقف الدفاع عن النفس أو العرض على قتل المهاجم ، ولم يندفع بدون ذلك جاز قتله ، وهذا محل اتّفاق بين الفقهاء « 4 » . ب - توقّف فتح المسلمين على قتل بعض النفوس المحترمة : كما إذا تترّس الكفّار بنسائهم وبأطفالهم ولم يمكن الفتح إلّا بقتلهم ، فمع الاضطرار ذهب فقهاء الإمامية « 5 » إلى جواز الرمي عليهم ، وكذا أجازه فقهاء المذاهب « 6 » . 3 - الاضطرار في دائرة إتلاف مال الغير : أفتى الفقهاء في مسألة ما إذا توقّف حفظ السفينة من الغرق على إلقاء بعض
--> ( 1 ) كشف الغطاء 4 : 579 . قواعد الأحكام ( ابن عبد السلام ) 1 : 79 . ( 2 ) أحكام القرآن ( القرطبي ) 2 : 288 . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 28 : 200 . ( 3 ) الدروس الشرعية 3 : 25 . الروضة البهية 7 : 358 . جواهر الكلام 36 : 443 . ( 4 ) المهذّب ( ابن البراج ) 1 : 320 . شرائع الإسلام 4 : 189 - 190 . قواعد الأحكام 3 : 571 . الدروس الشرعية 2 : 59 . الروضة البهية 9 : 303 ، 348 - 349 . بدائع الصنائع 7 : 92 - 93 . مواهب الجليل 6 : 323 . كشّاف القناع 6 : 154 . مغني المحتاج 4 : 194 . ( 5 ) السرائر 2 : 8 . تذكرة الفقهاء 9 : 73 . جواهر الكلام 21 : 68 ، 73 ، 74 . ( 6 ) فتح القدير 5 : 198 ، ط دار إحياء التراث العربي . مواهب الجليل 3 : 351 ، ط دار الفكر . المغني 8 : 449 - 450 .