السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
645
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . ومنها : « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » . وأمّا السنّة الشريفة فقد دلّت روايات كثيرة على رفع التكليف عن المضطرّ إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، نشير إلى بعضها : منها : حديث الرفع ، وهو ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) ، أنه قال : « قال رسول الله ( ص ) : رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه . . . » « 3 » . ومنها : ما رواه أحمد عن أبي واقد الليثي : أنّهم قالوا : يا رسول الله ، إنّا بأرض تصيبنا بها المخمصة ، فمتى يحلّ لنا الميتة ؟ قال : « إذا لم تصطبحوا ، ولم تغتبقوا ، ولم تحتفئوا ، فشأنكم بها » « 4 » . ومنها : ما روي عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) ، قال : « . . . وليس من شيء ممّا حرّم الله إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 5 » . وأمّا الإجماع والعقل ، فقد استدلّ بهما لهذه القاعدة بعض فقهاء الإمامية ، إلّا أنّ ما يحكم العقل بارتفاع التكليف به إنّما هو الاضطرار أو عدم الطاقة البالغ حدّ العجز أو الأقل من ذلك ، سيّما أنّ الفقهاء اختلفوا في أنّ العقل هل يحكم بارتفاع التكليف الشرعي وقبحه في موارد العجز وعدم القدرة ، أو أنّ الثابت بحكم العقل ليس أكثر من ارتفاع التنجّز واستحقّاق العقوبة ، وأمّا التكليف فلا ربط له بالعقل ؟ وتفصيل ذلك في محلّه من علم الأصول . ثالثاً - شروط تحقّق الاضطرار : ذكر الفقهاء في اعتبار تحقّق الاضطرار الرافع للتكليف عدّة شروط ، هذه أهمّها : 1 - حصول خوف الخطر : لا تترتّب أحكام الاضطرار ما لم يحرز المكلّف تحقّق موضوعها - وهو الهلكة أو
--> ( 1 ) البقرة : 173 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 . ( 4 ) مسند أحمد 5 : 218 . ( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 482 - 483 ، ب 1 من القيام ، ح 6 و 7 .