السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

644

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

اضطرار أوّلًا - التعريف : الاضطرار لغةً : الاحتياج إلى الشيء ، والإلجاء إليه « 1 » ، واضطرّ إلى كذا بمعنى ألجأه إليه ، وليس له منه بدّ « 2 » ، والاضطرار خلاف الاختيار « 3 » . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي ، وقد اكتفى كثير منهم بذكر مصاديقه وموجباته ؛ من خوف التلف ، أو خوف المرض ، أو زيادته ، أو عسر علاجه بالترك ، أو خوف الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة ، ونحو ذلك « 4 » . وعلى أية حال ، فالمراد من الاضطرار هنا هو الضرورة بالمعنى الذي ذكره المشهور ، وإن عبّروا عن بعض موارد العُسر والمشقّة والضرر بالاضطرار . ثانياً - ارتفاع التكاليف الشرعية بالاضطرار ( قاعدة الاضطرار ) : ترتفع التكاليف الشرعية بالاضطرار إجمالًا ، إذ به يباح فعل المحرّم وترك الواجب « 5 » . ويمثّل هذا الحكم مظهر السهولة والسماحة والواقعية والمرونة في التشريع الإسلامي ، كما يعبّر عن مراعاة الجانب الحق‌ّوقي عند المكلّفين ، واستفاد الفقهاء منه قاعدة عامّة أسموها ب ( قاعدة الاضطرار ) ، ومفادها : الضرورات تبيح المحظورات . وقد استدلّ لهذه القاعدة بالكتاب الكريم وبالسنّة الشريفة وبالعقل . أمّا الكتاب الكريم فقد دلّت عدةّ آيات على رفع التكليف عند الاضطرار ، منها : قوله تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ

--> ( 1 ) لسان العرب 8 : 45 ، القاموس المحيط 2 : 107 . ( 2 ) المصباح المنير : 360 . الصحاح 2 : 720 . ( 3 ) معجم الفروق اللغوية : 28 . ( 4 ) النهاية : 586 . المهذّب 2 : 442 . السرائر 3 : 113 . شرائع الإسلام 2 : 229 . مختلف الشيعة 8 : 337 - 338 . جواهر الكلام 36 : 427 . غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر 1 : 277 ، ط دار الكتب العلمية . المنثور في القواعد ( الزركشي ) 2 : 319 . ( 5 ) شرائع الإسلام 3 : 229 . الدروس الشرعية 3 : 23 - 24 . جواهر الكلام 36 : 424 . المغني 8 : 595 . القوانين الفقهية : 178 . مغني المحتاج 4 : 306 .