السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
604
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أمّا النحو الأوّل : فقد يكون عن جهل بالحكم ، وفي هذه الحالة قد يعذر من لا يعلم حرمة الفعل الذي أصرّ عليه . وأمّا إذا كان عن علم بالحكم - مع فرض تحقّقه في الخارج - ، فهنا يستمدّ حكمه ممّا يقع عليه من التصرّف ، فالإصرار على المعصية يكون محرّماً ، ويتضاعف إثمه بمقدار ما هو عليه من جرم ؛ لأنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة - على ما هو المعروف - ، والإصرار على الكبائر يؤدّي إلى عظم ذنبها وزيادة وزرها . كما أنّ الإصرار على فعل الواجبات - كأداء الصلاة - وترك المحرمات - كشرب الخمر - يكون واجباً . وإن كان من قبيل الإكثار من الصلاة على النبي ( ص ) ، أو الإصرار على عدم إفشاء أسرار المسلمين للعدو ، فهذا يكون مندوباً . وإن كان بالإكثار من شرب الماء ، أو الإكثار من اليمين ، فهو يكون مكروه « 1 » . وأمّا النحو الثاني : وهو الإصرار على عمل من دون تحقّقه خارجاً - ففيه حالتان : أ - أن يكون الإصرار على الطاعة ؛ فقد صرّح البعض أنّ نيّة الطاعة والإصرار عليها ، طاعة يُثاب عليها ، وإن لم يترتّب عليها عمل لحصول مانع ما ، فإن كان المكلّف من نيّته المداومة على فعل الأعمال الصالحة ، فمتى ما حيل بينه وبينها بمرض أو بشيخوخة أو غيرهما ، فإنّ الله تعالى يكتب له ثواب ذلك . هذا ما صرّح به بعض الإماميّة « 2 » ، وهو الظاهر أيضاً من بقية المذاهب ؛ حيث صرّحوا بأنّ ناوي القربة يثاب على مجرد نيّته من غير عمل ، بل قال فقهاؤهم : بأنّه يسنّ نيّة قيام الليل عند النوم ليفوز بما نوى « 3 » .
--> ( 1 ) منتهى المطلب 5 : 470 . مجمع الفائدة 2 : 389 . كفاية الأحكام 2 : 479 . كشف اللثام 9 : 25 - 26 . كشف الغطاء 3 : 510 . جواهرالكلام 13 : 322 و 41 : 28 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 425 ، 427 . هداية العباد 2 : 244 ، طهارة القلوب ( الدريني ) : 112 . حاشية القليوبي 2 : 94 . التفسير الكبير ( الرازي ) 9 : 11 . ( 2 ) كشف الغطاء 1 : 282 - 283 . أقطاب الدوائر : 75 ، دار القرآ ، الكريم ) ، 1403 ه . التحفة السنية ( مخطوط ) : 75 . الحدائق الناضرة 3 : 344 - 345 . أقطاب الدوائر : 57 ( دار القرآن الكريم ، 1403 ه ) . ( 3 ) مواهب الجليل 1 : 232 ، ط الثانية ، دار الفكر . قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1 : 179 ، ط دار الكتب العلمية - بيروت . الترغيب والترهيب 1 : 70 ، ط دار