السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
591
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » « 1 » محمول على الطلاق نفسه لا الرجوع فيه ، وهذا هو مذهب فقهاء الإماميّة ، وإلى القول بالاستحباب ذهب الحنفيّة ، وهو الصحيح عند المالكيّة ، وهو قول الشافعيّة ، والإشهاد عندهم يكون على صيغة الرجعة أو الإقرار بها ، وهو رواية عند الحنابلة « 2 » . القول الثاني : القول بوجوب الإشهاد ، ذهب إليه بعض المالكيّة ، وهو رواية عند الحنابلة بعد حمل الأمر في الآية الشريقة المتقدّمة على ظاهره وهو الوجوب . ومن اعتبر منهم الإشهاد شرطاً قال بعدم صحّة الرجعة بدونه ، ومن لم يعتبره ، كذلك قال بالصحّة مع الإثم « 3 » . 6 - الإشهاد في النكاح : ذهب الإمامية إلى عدم وجوب الإشهاد في النكاح الدائم ، وهو ليس بشرط في صحّة ذلك ، بل هو مستحبّ ، وقيل : لعلّ تركه مكروه . والإشهاد قد يتحّقق من دون الإعلان الذي ذكروا استحبابه أيضاً ، وقد لا يتحقّق فإنّ النسبة بين الاثنين عموم وخصوص من وجه « 4 » . وإلى القول بالاستحباب ذهب المالكيّة أيضاً مع اشتراط الإشهاد عند الدخول « 5 » . وعلى ذلك تفصيل . وذهب الحنفية والشافعية ، وهو المشهور عن أحمد إلى القول بعدم صحّة عقد النكاح إلّا بالإشهاد « 6 » . 7 - الإشهاد على الوصيّة : بحث فقهاء الإماميّة الإشهاد على الوصيّة بشكل عام دون النظر إلى خصوص كتابة الوصيّة ، وهو ما يقع عليه الإشهاد عند باقي المذاهب ، ومع ملاحظة الأقوال الواردة في المسألة يتبين ما يلي : أ - إنّ الإماميّة قالوا باستحباب الإشهاد على الوصيّة ؛ لقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ
--> ( 1 ) الطلاق : 2 . ( 2 ) المقنعة : 225 . النهاية : 514 . جواهر الكلام 32 : 184 - 185 . المغني 7 : 283 ، ط الرياض . الموسوعة الفقهيّة الكويتية 5 : 47 . ( 3 ) المغني 7 : 283 ط الرياض . ( 4 ) المقنعة 497 . الانتصار : 18 . النهاية : 450 . مختلف الشيعة 7 : 118 - 1 . مسالك الأفهام 7 : 18 . نهاية المرام 1 : 31 ، 40 ، 41 . جواهر الكلام 29 : 39 - 40 . ( 5 ) مواهب الجليل والتاج والإكليل 3 : 408 - 410 . جواهر الإكليل 1 : 275 . ( 6 ) العناية على الهداية 2 : 352 . 351 ، ط بولاق الأولى . نهاية المحتاج 6 : 213 . المغني 6 : 450 .