السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
553
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إشارة أوّلًا - التعريف : الإشارة لغةً هو الإيماء إلى الشيء بالكف أو الرأس أو العين أو الحاجب وهي تقوم مقام النطق . وإذا عُدِّي الفعل ( أشار ) ب ( إلى ) فيعطي معنى الإيماء كما تقدّم ، وإن عدّي ب ( على ) فيفيد معنى إعطاء الرأي ، فيقال : أشار إليه بيده ، أي أومأ إليه بها ، وأشار عليه بكذا ، أي أعطاه رأيه فيه « 1 » . والمقصود بالبحث هنا هو المعنى الأوّل . أمّا الفقهاء فلا يريدون منه غير المعنى اللغوي ، وأمّا الأُصوليّون فلهم فيه اصطلاح خاصّ يعبّرون عنه ب ( دلالة الإشارة ) « 2 » . ثانياً - الأحكام : للإشارة أحكام متعدّدة في أبواب فقهيّة مختلفة ، وإليك أهمّها : 1 - إشارة الأخرس : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ إشارة الأخرس تقوم مقام عبارة الناطق إذا كانت مفهمة المعنى في جميع العقود والإيقاعات والأقارير - ما عدا الإقرار بالحدود فقد اختُلف فيه - والدعاوي والإسلام « 3 » ، قال بعض الإماميّة : كلّ مقام يعتبر فيه اللفظ تقوم الإشارة في الأخرس مقامه « 4 » ، ونحوه عند فقهاء المذاهب « 5 » . هذا وقد اختلفوا في الاجتزاء بها في اللعان والقذف على قولين : الأوّل : أنّ الإشارة لا تقوم مقام النطق فيهما ؛ لأنّ الإشارة شبهة يُدرأ بها الحدّ ، ذهب إليه الحنفيّة ، وبعض الحنابلة « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : لسان العرب 7 : 235 ، ( شور ) . المصباح المنير : 326 - 327 ، ( شُرْتُ ) . ( 2 ) انظر : أُصول الفقه للمظفر 1 : 124 . حقّائق الأُصول 1 : 289 . الإحكام ( الآمدي ) 3 : 65 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 . القضاء ( الآشتياني ) : 178 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 278 ، 19 : 94 . ( 4 ) العناوين الفقهية ( المراغي ) 2 : 132 . ( 5 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 19 : 94 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 2 : 425 . المغني 3 : 566 . و 7 : 396 ، ط الرياض .