السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

513

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ترغيب الناس واقتدائهم به قدّم الإظهار على الإسرار ، وهو ما ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة « 1 » . ج - الإسرار في النكاح : اختلف الفقهاء في جواز إيقاع النكاح سرّاً وعدمه ، فذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّه لا يجب الإشهاد والإعلان في عقد النكاح ، بل يجوز إيقاعه سرّاً . نعم يستحبّ الإشهاد والإعلان « 2 » ؛ لما روي عن النبي ( ص ) أنّه كان يكره نكاح السرّ « 3 » ، ولأنّ إيقاعها علناً وبحضور الناس أنقى للتهمة وأبعد عن الخصومة « 4 » . وقالوا أيضاً : يستحبّ الإسرار في نكاح المرأة بمعنى الاستتار ، أي يكون الزفاف ليلًا « 5 » . بل قيل يستحبّ مؤكّداً إضافة الستر المكاني والقولي إلى الستر الزماني « 6 » ؛ لما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إنّ من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثمّ ينشر سرّها » « 7 » . وذهب الحنفيّة والشافعيّة والمشهور عن أحمد « 8 » أنّه لا يصحّ عقد النكاح إلّا بإشهاد على العقد ؛ لقوله ( ص ) : « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدلٍ » « 9 » . وعند المالكيّة الإشهاد على العقد مستحبّ ، لكن يشترط الإشهاد عند الدخول ، فإن أشهدا قبل الدخول صحّ النكاح ما لم يقصدا الاسترار بالعقد ، فإن قصداه لم يُقرّا على النكاح عليه ، ويؤمر أن يطلقها طلقةً وإن طال الزمان ، ثمّ يستأنف العقد . وإن دخلا بلا إشهاد فُسخ النكاح كذلك ، وحدّا في الحالتين ، ما لم يكن النكاح فاشياً « 10 » .

--> ( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 271 ، م 20 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 257 ، م 1226 . ( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 18 - 19 . نهاية المرام 1 : 40 - 41 . جواهر الكلام 29 : 39 - 40 . ( 3 ) مجمع الزوائد 4 : 288 . ( 4 ) نهاية المرام 1 : 41 . ( 5 ) جواهر الكلام 29 : 44 . ( 6 ) مسالك الأفهام 7 : 24 . ( 7 ) صحيح مسلم 2 : 1060 ، ح 1437 . ( 8 ) العناية على الهداية 2 : 351 ، 352 ، ط بولاق الأُولى . نهاية المحتاج 6 : 213 . المغني 6 : 450 . ( 9 ) سنن الدارقطني 3 : 221 - 227 ، ط دار المحاسن . سنن البيهقي 7 : 125 . ( 10 ) مواهب الجليل والتاج والإكليل 3 : 408 - 410 . جواهر الإكليل 1 : 275 .