السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
514
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
د - مهر السر والعَلَن : قد يتزوّج الرجل المرأة بمهر سرّاً وبآخر جهراً ، وله صورتان : الأُولى : أنّ يكون العقد سرّاً على مهر وجهراً على آخر ، وفي هذه الصورة لا خلاف بين فقهاء الإماميّة إلى اعتبار العقد السابق سواء كان مهرها سريّاً أو جهريّاً ؛ لصيرورة المرأة زوجة به ، فلا يؤثّر العقد اللاحق بالسابق « 1 » . وقال الحنابلة : إذا كرّر العقد على صداقين سرّ وعلانية ؛ بأن عقد سرّاً على صداق وعلانية على صداق آخر أخذ بالزائد سواء كان صداق السرّ أو العلانية ، للحوق الزيادة بالصداق بعد العقد « 2 » . وقال الحنفيّة : إذا تمّ العقد سرّاً على مهر معيّن ، ثمّ تعاقدا ثانية علانية على مهرٍ أكثر منه ، فإنّ اتفقا أو أشهدا أنّ الزيادة للسمعة ، فالمهر ما ذكر عند العقد في السرّ ، وإن اختلفاً ولم يشهدا فيرى أبو حنيفة وكذا محمد وأبو يوسف في رواية عنهما أنّ المهر الواجب هو مهر العلانية ، ويرى أبو يوسف ومحمد في رواية أُخرى أنّ المهر الواجب هو ما اتفقا عليه سرّاً ؛ لأنّه مقصد العاقدين ، وما جاء يعتبر لغواً ، ما دام لا يقصد به نقض الأوّل ، وروي عن بعض فقهاء الحنفيّة غير ذلك « 3 » . الثانية : أن يتفقا على مهر ظاهراً ، وعلى آخر باطناً في عقد واحد . وقد اختلف فقهاء الإماميّة في هذه الصورة فذهب بعضهم إلى اعتبار العقد الظاهري ؛ لوقوعه صحيحاً « 4 » . ورجّح بعضٌ ما اتفقا عليه سرّاً ؛ لأنّه هو الذي قصده المتعاقدان « 5 » . وذكر بعض آخر : أنّ المسألة مبتنية على أنّ دلالة الألفاظ على معانيها توقيفيّة أو اصطلاحية ؟ فعلى الأوّل يفسد المهر ؛ لأنّ الباطني غير ملفوظ ، والظاهري غير
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 551 . المهذّب 2 : 209 . السرائر 2 : 593 . شرائع الإسلام 2 : 325 . تحرير الأحكام 3 : 552 . جامع المقاصد 13 : 349 . مسالك الأفهام 8 : 186 . كفاية الأحكام 2 : 217 . كشف اللثام 7 : 407 . جواهر الكلام 31 : 37 . ( 2 ) كشاف القناع 5 : 155 . ( 3 ) فتح القدير 3 : 215 . حاشية ابن عابدين 2 : 370 . بدائع الصنائع 2 : 287 . ( 4 ) المبسوط 3 : 551 - 552 . جواهر الكلام 31 : 37 - 38 . ( 5 ) كشف اللثام 7 : 407 . جواهر الكلام 31 : 38 .