السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

512

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

والشافعيّة « 1 » ، واستحبّ الحنابلة إظهار إخراجه « 2 » . واستدلّ فقهاء الإماميّة بما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إنّ صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة وعشرين ضعفاً » « 3 » . وبما رواه علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق ( ع ) ، قال : « الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية . . . » « 4 » . وبأنّ الرياء لا يتطرّق إلى الفرائض غالباً ، بخلاف المندوبات « 5 » . وقال الشافعيّة في صدقة الفرض : إنّ الأفضل فيها إظهار إخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ، ولئلا يساء الظن به « 6 » . واستحبّ الحنابلة إظهار إخراجها ، سواء كان الإخراج بموضع يخرج أهله الزكاة أم لا ، وسواء نفي عنه ظنّ السوء بإظهار إخراجها أم لا ؛ لما فيه من نفي الريبة عنه ، ولعلّه يقتدى به « 7 » . القول الثاني : إنّها كالمندوبة يستحبّ فيها الإسرار ، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة « 8 » ؛ لقوله تعالى : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ » « 9 » . وكذا فضّل الحنفيّة والمالكيّة الإسرار بها حيث قالوا : إنّه لا يشترط علم الفقير أنّ ما أُعطي له زكاة على الأصحّ ؛ لما في ذلك من كسر قلبه ، ولذا فإنّ الإسرار في إعطائها إليه أفضل من إعلانه به « 10 » . القول الثالث : إنّ الحكم يختلف باختلاف الجهات المقتضية للإسرار والإظهار ، فإن استلزم الإظهار الرياء قدّم الإسرار عليه ، وإن قصد به رفع التهمة أو

--> ( 1 ) روضة الطالبين 2 : 340 . ( 2 ) شرح منتهى الإرادات 1 : 420 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 7 : 133 ، ب 32 من المستحقين للزكاة ، ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 311 ، ب 54 من المستحقين للزكاة ، ح 8 . ( 5 ) مسالك الأفهام 5 : 414 . جواهر الكلام 28 : 132 . ( 6 ) روضة الطالبين 2 : 340 . ( 7 ) شرح منتهى الإرادات 1 : 420 . ( 8 ) مسالك الأفهام 5 : 414 . جواهر الكلام 28 : 130 - 131 . ( 9 ) البقرة : 271 . ( 10 ) مراقي الفلاح : 389 - 390 ، ط دار الإيمان . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 : 500 . المهذب في فقه الشافعي 1 : 81 ، 89 . الفواكه الدواني 1 : 206 ، 238 . المغني 1 : 569 ، ط الرياض الحديثة .