السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

481

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

3 - استيفاء الحق مقاصّة : يجوز استيفاء الحقّ مقاصّة إذا كان ذلك عن تراض بين المتداينين ، بل وذكر بعض فقهاء الإماميّة « 1 » بأنّه لو كان المالان متساويين جنساً ووصفاً فإنّ التقاصّ يقع قهراً ، ومثله ما ذكره في المغني « 2 » . والمالكيّة لا يقولون بالمقاصة الجبرية التي تقع بنفسها إلّا نادراً « 3 » . أمّا في غير ما تقدّم فإن كان الغريم جاحداً ولا يمكن استيفاء الحقّ إلّا بالمقاصة - كما إذا لم يكن للطالب بيّنة لإثبات حقّه أو كانت ولكن لا يمكن التوصّل إلى الحاكم أو أمكن ولم يكن حكمه نافذاً أو احتاج الإثبات إلى مدّة أو جهد يوجب الضرر أو كان مماطلًا ولم يمكن الانتزاع عن طريق الحاكم - فلا خلاف عند الإماميّة في جواز استيفاء الحقّ مقاصّة « 4 » ؛ لقوله تعالى : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 5 » ، وفي جواز المقاصّة وعدمها إذا أمكن استيفاء الحقّ بغير التقاص ومن دون مشقّة ولا ضرر ، خلاف بين الفقهاء بيانه موكول إلى محلّه . ( انظر : تقاص ) 4 - الاستيفاء من الرهن : اتّفق الفقهاء على مشروعيّة توثيق الدين بقبض الرهن عليه « 6 » ، كما ورد في قوله تعالى : « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » « 7 » ، فلو تعذّر على المرتهن استيفاء ما هو على الراهن ، كما إذا مات المديون وخاف جحود الوارث ولم تكن عنده بيّنة استوفى دينه من الرهن أو ثمنه « 8 » . بل ذهب مشهور فقهاء الإماميّة ، وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ المرتهن أحقّ باستيفاء دينه من ثمن الرهن من باقي الغرماء ، فيما لو أفلس الراهن أو مات وعليه ديون مستغرقة « 9 » . 5 - الاستيفاء احتساباً من الزكاة

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 341 . ( 2 ) المغني 10 : 288 ، ط القاهرة . ( 3 ) حاشية الدسوقي 3 : 227 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 722 . ( 5 ) البقرة : 194 . ( 6 ) شرائع الإسلام 2 : 75 . بداية المجتهد 5 : 236 ، 241 ، ط دار الكتب العلمية . حاشية ابن عابدين 5 : 322 . ( 7 ) البقرة : 283 . ( 8 ) رياض المسائل 8 : 501 . الإنصاف 4 : 458 . الشرح الكبير 4 : 113 ، ط المنار الثانية . حاشية ابن عابدين 3 : 43 . مغني المحتار 2 : 74 . حاشية الدسوقي 3 : 147 . ( 9 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 173 . المغني 4 : 452 ، ط المنار الثانية . حاشية ابن عابدين 5 : 239 ، ط الأميرية .