السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
482
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والخمس : اتّفق فقهاء الإماميّة على أنّ الفقير لو كان عليه دين جاز لصاحب المال أن يحتسبه زكاة « 1 » ؛ للنصوص الواردة عن أئمة أهل البيت ( عليهمالسلام ) منها : ما ورد عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن الأوّل ( موسى بن جعفر ) ( ع ) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون الزكاة ، هل لي أن أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة ؟ قال : « نعم » « 2 » . ويجوز أيضاً احتسابه خمساً لو كان المستحقّ من ذراري النبي ( ص ) ، إلّا أنّه يعتبر فيه الإذن من الحاكم الشرعي « 3 » . الثالث : الحقوق المشتركة بين الله وعباده : وهذه الحقوق على قسمين ، فقسم منها يتوقّف استيفاؤه على مطالبة صاحب الحقّ المشترك بالاستيفاء كحدّ القذف ، وقسم آخر لا يتوقّف على ذلك ، وإنّما يتوقّف على مطالبة صاحب الحقّ بأصل المرافعة والمحاكمة ، وأمّا نفس الحدّ الشرعي بعد ثبوته عند الحاكم فلا يتوقّف استيفاؤه على مطالبته ، كما في حدّ السرقة . ( انظر : حدود ) النيابة والتوكيل في الاستيفاء : أجمع الفقهاء على أنّ للإمام أن ينيب أو يستخلف غيره ممّن كان له الأهليّة لإصلاح أُمور المسلمين التي منها استيفاء حقوق الله الماليّة ، وكذا إقامة الحدود فيهم « 4 » . على الاختلاف في معنى الإمام عند المذاهب ، فهو عند الإماميّة الولي المعصوم ( وصي رسول الله ( ص ) ) ، ويكون لنائبه وهو الفقيه المجتهد الجامع لشرائط الفتوى والتقليد ، هذا الحقّ في زمن غيبة الإمام المعصوم ( ع ) . وأمّا عند باقي المذاهب ، فالإمام هو من له الرئاسة العامة في الدين والدنيا خلافة عن النبي ( ص ) ، ولا يشترط فيه التنصيب الإلهي والنص عليه من قبل النبي ( ص ) ولا العصمة ، بل يصبح إماماً كلّ من اختاره الناس أو جماعة منهم أو أخذ الرئاسة بالقهر والغلبة ثم تذعن له الأُمّة بالحكم « 5 » .
--> ( 1 ) رياض المسائل 5 : 161 ، فقه الصادق 7 : 226 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 295 ، ب 46 المستحقّين للزكاة ، ح 2 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 336 ، م 11 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 38 : 190 . بدائع الصنائع 7 : 58 ، ط الجمالية الأُولى . المغني 9 : 37 ، ط مكتبة القاهرة . تبصرة الحكام 1 : 149 ، ط الحلبي 1958 م . ( 5 ) الفصل في الملل والنحل 4 : 95 . حاشية ابن عابدين 1 : 368 . نهاية المحتاج 7 : 409 . روضة الطالبين 7 : 540 .