السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

466

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بعده ، والتي قبله إمّا أن تكون قبل ظهوره أو بعده . أمّا حكمها قبل الظهور فقد اتفقت المذاهب على أنّ الجاني إذا تعمّد ضرب الأُم فخرج الجنين مستهلّا ثمّ مات بسبب الاعتداء على الأُم ففيه ديّة كاملة ، سواء كانت الامّ حيّة أم ميّتة . واختلف المالكيّة في الواجب في هذه الجناية ، فأشهب قال : لا قود فيه ، بل تجب الديّة في مال الجاني بقسامة ، قال ابن الحاجب : وهو المشهور ، وقال ابن القاسم : يجب القصاص بقسامة « 1 » . وأمّا حكمها بعد الظهور ، فإنّ ظهر الجنين ثمّ صاح ثمّ جنى جانٍ عليه عمداً فالأصحّ أنّ فيه القصاص عند الشافعيّة والحنابلة « 2 » . وعند الحنفيّة : إن ظهر أغلبه . ومقابل الأصح عند الشافعيّة والحنابلة الاعتبار بالانفصال التام « 3 » . وقتل المستهلّ بعد الانفصال كقتل الكبير فيه القصاص أو الديّة ، وكذلك إن انفصل بجناية وبه حياة مستقرّة فقتله جانٍ آخر . أمّا إن نزل في حالة لا يحتمل أن يعيش معها وقتله شخص آخر فإنّ الضامن هو الأوّل ، ويعزّر الثاني « 4 » . الاختلاف في استهلال المجني عليه : لو اختلف الجاني ووارث الجنين المجني عليه في الاستهلال أو في ما يدلّ على حياته بغير الاستهلال فادعى الوارث استهلاله وأنكر الجاني ، فإن أقام الوارث بيّنة على مدّعاه فيقدّم قوله على ما صرّح به بعض فقهاء الإماميّة « 5 » ، وإن لم يقم فالقول قول الجاني مع يمينه ؛ لأنّه منكر ، لمطابقة قوله للأصل ، وهو أصالة عدم تحقّق الاستهلال « 6 » . وإذا أقام كلّ منهما بيّنة على مدّعاه ،

--> ( 1 ) الفتاوى الهندية 6 : 35 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 269 . نهاية المحتاج 7 : 361 ، 362 . الإنصاف 10 : 74 . ( 2 ) نهاية المحتاج 7 : 361 ، 362 . الإنصاف 10 : 74 . ( 3 ) روضة الطالبين 9 : 367 . الجمل 5 : 99 . الإنصاف 10 : 74 . ( 4 ) البحر الرائق 8 : 390 . بدائع الصنائع 7 : 239 . الشرح الكبير ( المغني ) 9 : 546 . شرح الروض 4 : 89 . ( 5 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 417 ، م 392 . ( 6 ) انظر : المبسوط 7 : 201 . قواعد الأحكام 2 : 338 . كشف اللثام 2 : 522 . جواهر الكلام 43 : 380 . مباني تكملة المنهاج 2 : 417 ، م 392 .