السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
467
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فقد صرّح جمع منهم ممن تعرّض للمسألة : بأنّ الترجيح لبيّنة الوارث ؛ لأنّها تدّعي زيادة الحياة التي قد تخفى على بيّنة الجاني « 1 » . وعند الحنفيّة والمالكيّة إذا حصل التنازع في خروجه حيّاً يراعى قول الضارب ، وعلى هذا الشافعيّة والحنابلة في أحد قوليهم ، وهو المذهب لكن مع اليمين ؛ لأنّ الأصل نزول الولد غير مستهل ، فمدّعي عدم الاستهلال لا يحتاج إلى إثباته ، ومدعيه يحتاج إلى إثباته ، والقول الثاني عند الحنابلة : أنّ المعتبر قول الولي « 2 » . 4 - في الوصيّة : اتّفق الفقهاء على صحّة الوصيّة للحمل ، وقال فقهاء الإماميّة بصحتّها ؛ للحمل الموجود فعلًا ، وتستقرّ بانفصاله حيّاً ، وممّا تعلم به حياته الاستهلال ، ومتى وضعته أُمّه ميّتاً بطلت الوصيّة ، ولو وقع حيّاً ثمّ مات كانت الوصيّة لورثته « 3 » . وقال فقهاء المذاهب بصحّتها ؛ للحمل إن كان موجوداً حال الوصيّة ؛ لأنّ الحمل يرث ، والوصيّة كالميراث ، ويعلم كون الحمل موجوداً بأن يولد حيّاً لأقلّ من ستة أشهر من حين الوصيّة إن كانت الامّ ذات زوج أو سيّد ؛ لأنّ أقلّ مدة الحمل ستة أشهر ، فإذا وضعته حيّاً لأقلّ منها لزم أن يكون موجوداً حينها ، أو تضعه لأقلّ من أربع سنين عند الشافعيّة والحنابلة إن لم تكن الأُم ذات زوج أو سيّد ، ولسنتين عند الحنفيّة « 4 » . وذهب المالكيّة إلى أنّ الوصيّة تصحّ للموصى له ، سواء أكان موجوداً حين الوصيّة ، أم منتظر الوجود كالحمل ، وتصحّ لمن سيكون من حمل موجود أو سيوجد إن استهل صارخاً ونحوه ، ممّا يدلّ على تحقّق حياته « 5 » . ( انظر : حمل ، وصيّة )
--> ( 1 ) انظر : المبسوط 7 : 201 . قواعد الأحكام 2 : 338 . كشف اللثام 2 : 522 . جواهر الكلام 43 : 380 . ( 2 ) البحر الرائق 8 : 391 . شرح الروض 4 : 94 . الإنصاف 10 : 74 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 28 : 387 - 388 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 418 . الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 : 423 . مغني المحتاج 3 : 40 . روضة الطالبين 6 : 99 - 100 . أسنى المطالب 3 : 30 - 31 . كشاف القناع 4 : 356 . ( 5 ) الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 423 . الشرح الصغير 4 : 581 - 582 .