السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

42

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقد استدلّ على الاستحباب بما روي عن النبي ( ص ) « 1 » أنّه قال للأعرابي المسئ صلاته : ( افعل كذا وكذا ) ، ولم يذكر الأذان مع أنّه ( ص ) ذكر الوضوء واستقبال القبلة وأركان الصلاة . ونفس الكلام يرد في حكم الإقامة حيث هناك اتجاهان عند الفقهاء ، فبعض ذهب إلى أنّها واجبة وجوباً كفائيّاً ، وهو قول الحنابلة ورأي لبعض الشافعيّة في الصلوات اليوميّة الخمسة ، ولبعض آخر للجمعة فقط ، وهو رأي عطاء والأوزاعي « 2 » ، ونسب إلى الإمامية القول بوجوبها العيني في جميع الصلوات الخمس ونسب إلى بعض آخر منهم القول بالوجوب في الصلوات الخمس وفي الجمعة على الرجال خاصة من دون فرق بين السفر والحضر والجمع والانفراد « 3 » ، واستدلّ عليه بنفس ما استدلّ على حكم وجوب الأذان من كونها من شعائر الإسلام الظاهرة ، وفي تركها تهاون . والاتجاه الثاني هو القول بأنّ الإقامة كالأذان سنّة مؤكّدة في الفرائض اليوميّة ، وذهب إليه مشهور الإماميّة « 4 » ، وهو الأصحّ عند الحنفيّة ، والراجح عند الشافعيّة ، وهو مذهب المالكيّة « 5 » . رابعاً - كيفية الأذان والإقامة : 1 - فصول الأذان والإقامة : الأذان هو التكبير أربعاً ، أو مرتين على قول ، والشهادة بالتوحيد ثمّ بالرسالة ، ثمّ قول ( حيّ على الصلاة ) ، ثمّ ( حيّ على الفلاح ) ، ثمّ ( حيّ على خير العمل ) على خلاف ، ثمّ التكبير ، ثمّ التهليل ، كلّ فصل مرتان « 6 » . واستُدل على المرتين في التكبير إنّه عمل السلف بالمدينة ، ولرواية عن عبد الله بن زيد ، فيها التكبير في أوّل الأذان مرّتين فقط ، وهو مذهب المالكيّة ، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفيّة « 7 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 : 237 ، ط السلفية . صحيح مسلم 1 : 288 ، ط الحلبي . ( 2 ) مغني المحتاج 1 : 134 ، ط دار إحياء التراث العربي . المغني 1 : 417 ، ط الرياض . ( 3 ) انظر : مختلف الشيعة 2 : 135 - 136 . ( 4 ) مصابيح الظلام 6 : 460 . نهاية التقرير 1 : 480 . . ( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 403 ، ط العاصمة . مواهب الجليل 1 : 461 ، ط ليبيا . المجموع 3 : 81 . ( 6 ) النهاية : 68 . المبسوط 1 : 99 . جواهر الكلام 9 : 81 - 87 . الاختيار 1 : 42 . المغني 1 : 404 . ( 7 ) بدائع الصنائع 1 : 147 ، ط الأُولى شركة المطبوعات العلمية . فتح القدير 1 : 211 . شرح على مختصر خليل 1 : 157 ، ط دار الفكر . الشرح الصغير 1 : 249 ، ط دار المعارف . الفواكه ( الدواني ) 1 : 201 - 202 ، ط دار المعرفة .