السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

404

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الحقّ والباطل : الفصل ، وليوم القيامة : يوم الفصل ، فيكون الاستفصال بمعنى طلب التبيين والتمييز « 1 » . واستعمله الفقهاء والأُصوليون بنفس معناه اللغوي . ثانياً - الحكم ومواطن ا لبحث : استعمل الفقهاء الاستفصال كثيراً في موارد الاستدلال على العموم ، وذلك عند قولهم : « ترك الاستفصال يدلّ على العموم » ، وهي قاعدة أُصولية يرجع فيها إلى علم الأُصول « 2 » . وأمّا في أبواب الفقه فقد استعمل فقهاء الإمامية الاستفصال في القضاء ، فقد حكموا بأنّه يجب على القاضي الاستفصال من الشاهد في الرضاع عمّا إذا وصل اللبن إلى الجوف أم ل « 3 » ، وفي القتل كما لو ادّعى القتل ولم يبيّن أنّه كان عمداً أو خطأً ، فبعض فروضه لو لم يبيّن لمانع خارجي لا للجهل بخصوصياته فقد أوجبوا على القاضي الاستفصال من المدّعي « 4 » . واستعملوه في ثبوت الهلال عند شهادة العدلين بثبوته ، فقالوا : لا يشترط اتحاد زمان الرؤية مع اتحاد الليلة ، ومع التعدّد وتعدّد الشهر وشهدا بالأولية ، فالأقرب وجوب الاستفصال « 5 » . كما لم يوجبوا الاستفصال من الشاهدين بالكريّة ، ليعلم مذهب الشاهد أو مذهب من قلّده « 6 » . إلى غير ذلك من الموارد الأُخرى . ( انظر : قضاء ، شهادة ، صوم ) وذهب فقهاء الإمامية إلى لزوم أن يستفصل القاضي في الأُمور الأساسية المجملة التي يتوقّف الحكم الصحيح على معرفته « 7 » ، كما يستفاد ممّا ورد في حديث ماعز وإقراره بالزنا عند النبي ( ص ) ، فلم يرجمه النبي ( ص ) إلّا بعد أن استفصل منه ،

--> ( 1 ) العين 7 : 126 . الصحاح 5 : 1791 . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 451 . لسان العرب 10 : 273 . مجمع البحرين 3 : 1396 . ( 2 ) تهذيب الوصول : 133 . تمهيد القواعد : 170 . الوافية : 114 . وانظر : الذريعة ( السيد المرتضى ) 1 : 292 . العدة ( الطوسي ) 1 : 374 . فواتح الرحموت 1 : 289 ، ط بولاق . الفروق ( القرافي ) 2 : 87 . التقرير والتحبير 1 : 234 ، ط بولاق . تيسير التحرير 1 : 366 ، ط صبيح . إرشاد الفحول : 132 . أُصول الفقه ( الخضري ) : 164 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 628 ( ط الحجرية ) . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 89 . ( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 387 . مدارك الأحكام 6 : 170 . ( 6 ) كشف الغطاء 2 : 405 . ( 7 ) حاشية القليوبي 4 : 38 ، ط الحلبي .