السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
381
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وما روي عن النبي ( ص ) والأئمّة ( عليهمالسلام ) ، ولكن الكلام في الاستغاثة بغير الله عزّ وجلّ - الأنبياء والأولياء الصالحين والملائكة - والتي يتصوّر فيها كيفيات وصور مختلفة . ولكي يتضح الأمر لابدّ من التمييز بين صور المسألة : الصورة الأُولى : أن يستغاث بهم بنحو الاستقلال عن الإرادة الإلهية ، فهذا غير جائز عند جميع المذاهب ؛ لقوله تعالى : « وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ . . . » « 1 » ، ولما ذكرهُ جملة من الفقهاء حول هذه الصورة « 2 » ، وهو واضح في استلزامه للشرك بالله تعالى . الصورة الثانية : أن يستغاث بهم على أن تكون إرادتهم في عرض إرادته تعالى بنحو التأثير مع إرادته عز وجل ، وهذهِ الصورة كالصورة السابقة في التحريم . الصورة الثالثة : الاستغاثة بالله تعالى بجعل هؤلاء شفعاء ووسائل لقبول الاستغاثة . وهذه صحيحة وجائزة بلا إشكال ، فقد أقرّ النبي ( ص ) على بعض صحابته استغاثتهم وتوسّلهم في الاستسقاء « 3 » . ولا فرق هنا بين التشفّع بالنبي ( ص ) في حياته وبعد مماته ؛ لما نقلهُ صاحب جلاء العيون في ذيل قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ » « 4 » ، من أنّ هذا التفخيم للرسول وتعظيمهُ لا ينقطع بموته « 5 » . ولقوله ( ص ) قال : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » « 6 » ؛ إذ أجاز التشفّع به ( ص ) بعد وفاته والشفاعة معنى مطلق يشمل الدنيا والآخرة للدعاء ولغيره . هذا مضافاً إلى ما ورد من طرق الإمامية في كيفيّة زيارة قبر الرسول ( ص ) والاستغاثة به بعد وفاته ، فقد جاء فيها : « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله . . . اللهم إنّك قلت : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » وإنّي أتيت نبيّك مستغفراً تائباً من ذنوبي ، وإنّي أتوجّه إليك بنبيّك نبي الرحمة محمد ( ص ) ، يا محمد إنّي أتوجّه إلى الله ربّي وربّك بك ليغفر لي ذنوبي » « 7 » .
--> ( 1 ) يونس : 106 - 107 . ( 2 ) منهج الرشاد لمن أراد السداد : 58 ، 106 ، 158 . كشف الارتياب : 227 ، 251 . ( 3 ) الاستغاثة : 123 . انظر : فتح الباري 2 : 494 . ( 4 ) النساء : 64 . ( 5 ) جلاء العيون 1 : 440 . ( 6 ) مجمع الزوائد 4 : 2 . الجامع الصغير 2 : 605 ، ح 8715 . كنز العمال 15 : 651 ، ح 42583 . ( 7 ) كامل الزيارات : 50 الباب الثالث : زيارة النبي . انظر : الكافي 4 : 550 ، ح 1 .