السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

336

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وأما ما فيه حكم بين الناس فلا يشاور فيه ؛ لأنّه إنّما يلتمس العلم منه ، ولا ينبغي لأحد أن يكون أعلم منه بما أنزل عليه ، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » « 1 » . أما في غير الأحكام فربما بلغهم من العلم مما شاهدوه أو سمعوه ما لم يبلغ النبي ( ص ) . رابعاً - من ينبغي أن يستشار : ينبغي للمستشير أن يستشير من كان متّصفاً ببعض الصفات وهي : العقل ، والتديّن ، والورع ، والمعرفة بما يستشار فيه ، والنصح ، وكتمان السرّ . وهذه الأُمور مستفادة من مجموعة من الروايات ، وممّا يدلّ على أهمها : ما رواه الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : إنّ المشورة لا تكون إلّا بحدودها ، فمن عرفها بحدودها ، وإلا كانت مضرّتها على المستشير أكثر من منفعتها له ، فأوّلها : أن يكون الذي تشاوره عاقلًا ، والثانية : أن يكون حرّاً متديّناً ، والثالثة : أن يكون صديقاً مؤاخياً ، والرابعة : أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثمّ يسرّ ذلك ويكتمه ، فإنّه إذا كان عاقلًا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرّاً متديّناً أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقاً مؤاخياً كتم سرّك إذا أطلعته عليه ، إذا أطلعته على سرّك فكان علمه به كعلمك ، تمت المشورة ، وكملت النصيحة « 2 » . كما يجب على المستشير أن يتجنّب عن مشاورة من فيه بعض الصفات منها : الجبن ، والبخل ، والحرص ، والسفالة ، والفجور . وممّا يدل على ذلك ما رواه الصدوق بإسناده عن الأمام أبي الحسن الرضا ( ع ) ، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) ، عن علي ( ع ) ، قال : « قال رسول الله ( ص ) : يا علي لا تشاورنّ جباناً فإنّه يضيق عليك المخرج ، ولا تشاورنّ بخيلًا فإنّه يقصر بك عن غايتك ، ولا تشاورنّ حريصاً فإنّه يزيّن لك شرّها . واعلم أن الجبن والبخل والحرص غريزة يجمعها سوء الظن » « 3 » . وقد ورد أيضاً النهي عن مخالفة المستشار إذا كان أهلًا للمشورة ، فمن ذلك : ما رواه سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( ع ) يقول : « استشر العاقل من الرجال الوَرِع ؛ فإنّه لا يأمر إلا

--> ( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 43 ، ب 22 من أحكام العشرة ، ح 8 . ( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 46 ، ب 26 من أحكام العشرة ، ح 1 .