السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

337

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بخير ، وإياك والخلاف ؛ فإنّ مخالفة الوَرِع العاقل مفسدة في الدين والدنيا » « 1 » . وقال النووي من الشافعيّة في كلام له حول الاستخارة : يستحبّ أن يستشير قبل الاستخارة من يعلم من حاله النصيحة والشفقة والخبرة ، ويثق بدينه ومعرفته ، قال تعالى : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » « 2 » « 3 » . خامساً - نصح المستشير : ينبغي للمستشار أن يجهد نفسه في النصيحة فلا يكتمها ، وقد دلّت بعض الروايات على ذلك ، منها : ما رواه عمر بن يزيد عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه الله عزّ وجلّ رأيه » « 4 » . واستثنى فقهاء الإماميّة من حرمة الغيبة عدّة موارد ، منها نصح المستشير ، قال الشيخ الأنصاري عند عدّ موارد الرخصة : ( منها : نصح المستشير ، فإن النصيحة واجبة للمستشير ، فإن خيانته تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب ، وكذلك النصح من غير مشورة . . . ) . ثمّ استظهر من بعض الروايات وجوب نصح المؤمن « 5 » . وذكر فقهاء المذاهب ، إنّ على من استشير أن يصدق في مشورته لقول النبي ( ص ) : « المستشار مؤتمن » « 6 » ، ولقوله ( ص ) : « الدين النصيحة » « 7 » . وسواء استشير في أمر نفسه أم في أمر غيره ، فيذكر المحاسن والمساوئ كما يذكر العيوب الشرعيّة والعيوب العرفيّة . ولا يكون ذكر المساوئ من الغيبة المحرّمة إن قصد بذكرها النصيحة . وهذا الحكم شامل في كلّ ما أُريد الاجتماع عليه ، كالنكاح ، والسفر ، والشركة ، والمجاورة ، وإيداع الأمانة ، والرواية عنه ، والقراءة عليه « 8 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 42 ، ب 22 من أحكام العشرة ، ح 5 . ( 2 ) آل عمران : 159 . ( 3 ) الأذكار : 214 ، ط دار الفكر . ( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 44 ، ب 23 من أحكام العشرة ، ح 2 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 351 - 352 . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 4 : 585 ، ط الحلبي ) والحاكم ( 4 : 131 ، ط دائرة المعارف العثمانية ) من حديث أبي هريرة ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ( 7 ) أخرجه مسلم ( 1 : 74 ، ط الحلبي ) من حديث تميم الداري . ( 8 ) حاشية الدسوقي 2 : 220 . حاشية ابن عابدين 5 : 262 . مطالب أُولي النهى 5 : 11 . حاشيتا القليوبي وعميرة على شرح المنهاج 3 : 214 . حواشي تحفة المحتاج 7 : 213 .