السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
333
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب فقهاء المذاهب إلى حرمة الاستسلام للعدو الظالم مسلماً كان أو كافراً إذا لم يخف على نفسه أو على عضو من أعضائه ، وإذا خاف شيئاً من ذلك فيجوز له الاستسلام حينئذٍ « 1 » . استشارة أوّلًا - التعريف : الاستشارة لغةً : هي طلب المشورة ، واستشاره أي طلب منه المشورة « 2 » ، يقال شاورته في كذا واستشرته ، إذا راجعته لأرى رأيه فيه ، فأشار عليّ بكذ « 3 » . واستعمل الفقهاء الاستشارة بنفس معناها اللغوي . ثانياً - حكم الاستشارة : لا شكّ في حسن الاستشارة ورجحانها في الجملة عقلًا ؛ لأنّ الاستشارة والرجوع إلى من لديه رأي وتجربة محاولة للوصول إلى الواقع ، وطريق إلى المعرفة بما في العمل من صلاح أو فساد ، وتمييز الحقّ من الباطل ، أو الأحقّ والأصوب من الحقّ والصواب . وذكر الإماميّة أنّ ما يدلّ على مطلوبية الاستشارة ورجحانها أيضاً هو الكتاب العزيز والروايات الشريفة . أما الكتاب : فقد قال تعالى مادحاً المؤمنين : « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » « 4 » . وقال المفسّرون أنّ فيه إشارة إلى أنّهم أهل الرشد وإصابة الواقع ، يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول ، فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » « 5 » « 6 » . وقال تعالى آمراً نبيه ( ص ) : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » « 7 » ، والمراد المشاورة في أمر الحرب وغيره مما يصحّ أن يشاور فيه استظهاراً برأيهم وتطييباً لنفوسهم وتمهيداً لسنّة المشاورة للأُمّة « 8 » .
--> ( 1 ) فتح القدير 4 : 296 - 298 . حاشية جمع جوامع 4 : 207 . إعانة الطالبين 4 : 225 . ( 2 ) لسان العرب 7 : 235 . ( 3 ) المصباح المنير : 327 . ( 4 ) الشورى : 38 . ( 5 ) الزمر : 18 . ( 6 ) الميزان 18 : 63 . ( 7 ) آل عمران : 159 . ( 8 ) انظر : تفسير الصافي 1 : 395 .