السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
280
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ويعطيه مواصفاته ، فالقاعدة تقتضي عدم صحّة هذا البيع ؛ لأنّه بيع معدوم ، فجاز استحساناً بالإجماع للحاجة إليه . 3 - الاستحسان بالضرورة : وهو مخالفة حكم القاعدة ؛ لضرورة موجبة من جلب مصلحة أو دفع مفسدة ، كالحكم بطهارة الآبار والحياض على خلاف قاعدة عدم طهارتها إلا بجريان الماء عليها إذا استلزم الحرج الشديد . 4 - الاستحسان بالقياس : وهو الاستناد إلى قياس أقوى وأدقّ من القياس الأوّل كما في سؤر سباع الطير ، فالقياس نجاسته قياساً على سؤر سباع البهائم كالأسد والنمر ، عدل عنه إلى الحكم بطهارته قياساً على سؤر الآدمي « 1 » . ثالثاً - حجيّة الاستحسان : اختلف في حجيّة الاستحسان ، فذهب إلى حجيّته الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على اختلاف في قبوله سعة وضيقاً « 2 » ، ومنع الشافعيّة منه « 3 » . وأجمع فقهاء الإماميّة على بطلانه إن استند إلى وجوه ظنيّة غير منصوصة ومعتبرة شرعاً « 4 » ، فقد روى الإماميّة عن الإمام علي بن الحسين ( عليهماالسلام ) : « أنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلّا بالتسليم ، فمن سلّم لنا سلم ، ومن اهتدى بنا هدي ، ومن دان بالقياس والرأي هلك » « 5 » . فإذا كان الاستحسان بمعنى الأخذ بأقوى الدليلين عدا القياس والأدلّة الفاسدة فهو صواب عند الإماميّة لكن لا معنى لعدّه دليلًا مستقلًا عن الأدلّة الأُخرى « 6 » . والبحث في تفاصيل الاستحسان وحجّيته يطلب في علم الأُصول .
--> ( 1 ) انظر : أُصول السرخسي 2 : 202 - 204 . الإحكام ( الآمدي ) 4 : 164 . إفاضة الأنوار بحاشية نسمات الأسحار : 155 ، ط الأُولى . التقرير والتحبير ( ابن أمير الحاج ) 3 : 222 ، ط بولاق . ( 2 ) أُصول السرخسي 2 : 199 . الموافقات 4 : 151 . إرشاد الفحول : 356 . ( 3 ) أُصول السرخسي 2 : 199 . الموافقات 4 : 151 . إرشاد الفحول : 356 . ( 4 ) انظر : الخلاف 3 : 460 ، م 2 . الجامع للشرائع : 529 . مختلف الشيعة 8 : 392 . قوانين الأُصول 2 : 92 . ( 5 ) مستدرك الوسائل 17 : 262 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 25 . ( 6 ) انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : 363 - 373 .