السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
273
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إلا أنّ بعضهم عرف السنّة : بأنّها المندوب الذي واظب النبي ( ص ) على فعله « 1 » . وتطلق السنّة على ما صدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير « 2 » . كما أنّ السنّة قد تطلق على ما يقابل البدعة ، ويراد بها كلّ حكم يستند إلى أُصول الشريعة في قبال البدعة ، حيث تطلق على ما خالف أُصول الشريعة « 3 » . وعلى هذا فللسنّة معنى آخر غير المستحبّ والمندوب . واشتهر تعريف الاستحباب أو الندب عند الإماميّة : بأنّه طلب الفعل مع عدم المنع من الترك ، أو رجحان الفعل مع عدم المنع من الترك ، في مقابل الوجوب الذي هو : طلب الفعل مع المنع من الترك . لكن لم يرتض المتأخّرون هذا التعريف ؛ لأنّ الحكم - الوجوب والاستحباب وغيرهما - عندهم أمر بسيط غير مركّب ، وهو إمّا الإرادة نفسها فإن كانت شديدة فتفيد الوجوب وإن كانت ضعيفة فتفيد الاستحباب ، وإمّا منتزع من مقام إبراز الإرادة فإن كان منشأ الانتزاع إرادة شديدة فينتزع منها الوجوب وإن كانت إرادة ضعيفة فينتزع منها الاستحباب ، إلى آخر ما ذكروه من المباني في بيان حقيقة الحكم والوجوب . نعم قالوا : إنّ المنع من الترك ملازم للإرادة الشديدة في الوجوب ، وعدم المنع ملازم للإرادة الضعيفة في الاستحباب ، وإنّما ذكرا في التعريف تقريباً للأذهان ، ولبعضهم كلام في ذلك أيضاً « 4 » . وأمّا الاستحباب عند الأُصوليين غير الحنفيّة فهو اقتضاء خطاب الله الفعل اقتضاء غير جازم ؛ بأن يجوز تركه « 5 » ، وضده الكراهيّة « 6 » . وذهب الحنفيّة إلى أنّ المستحبّ هو ما فعله النبي ( ص ) مرّة وتركه أُخرى ، فيكون دون السنن والمؤكّدة كما قال التهانوي ،
--> 108 ، ط دمشق . كشاف اصطلاحات الفتوى 2 : 274 . و 3 : 705 ، ط الخياط . ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 128 . شرح جمع الجوامع : 90 ، 91 . ( 2 ) قوانين الأُصول 1 : 393 . ( 3 ) الأُصول العامة للفقه المقارن : 115 . ( 4 ) انظر : قوانين الأصول 1 : 128 ، 142 . كفاية الأُصول : 133 . أجود التقريرات 1 : 94 ، 252 . محاضرات في أُصول الفقه 2 : 123 . و 3 : 47 . منتهى الدراية 3 : 460 . ( 5 ) شرح الجوامع 1 : 80 ، ط محمود شاكر الكتبي . ( 6 ) شرح الكوكب المنير : 128 ، ط القاهرة ، مطبعة السنّة المحمدية .