السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
274
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بل دون سنن الزوائد كما قال أبو البقاء الكفوي . ويسمّى عندهم بالمندوب لدعاء الشارع إليه ، وبالتطوّع لكونه غير واجب ، وبالنفل لزيادته على غيره « 1 » . وبعض الحنفيّة : يفرّق بين المستحبّات والسنن الزوائد ، فقال : المستحبّ هو الذي يكون على سبيل العادة ، سواء ترك أحياناً أم لا . وفي نور الأنوار شرح المنار : السنن الزوائد في معنى المستحبّ ، إلا أنّ المستحبّ ما أحبّه العلماء ، والسنن الزوائد ما اعتاده النبي ( ص ) . وقد يطلق المستحبّ على كون الفعل مطلوباً ، طلباً جازماً أو غير جازم ، فيشمل الفرض والسنّة والندب ، وعلى كونه مطلوباً طلباً غير جازمٍ ، فيشمل الأخيرين فقط « 2 » . ثانياً - حكم المستحبّ : ذهب مشهور فقهاء الإماميّة إلى جواز ترك جميع المستحبّات « 3 » ، وتدلّ عليه الأخبار كقول الإمام الصادق ( ع ) : « من أتى الله عزّ وجلّ بما افترض عليه فهو أعبد الناس » « 4 » . فإن مقتضى الإطلاق أنّه من أعبد الناس مع العمل بالفرائض وإن ترك المستحبّات كلّها ، وكذا ما يدلّ على أنّ من أتى بالواجبات لا يسأله الله تعالى عن غيره « 5 » . على أنّ المستفاد من ثبوت الإذن والترخيص في الترك في باب المستحبّات عدم الفرق بين ترك البعض وترك الكلّ ، كما أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون الترك لعذر أو لتثاقل وتكاسل ، ولو فرض عدم صحّة الاستدلال بما تقدّم لكفى أصل البراءة للحكم بالجواز وعدم الحرمة . ولكن يظهر من بعض فقهائهم القول بحرمة ترك المندوبات إذا علم منه التهاون والتواني بالسنن وقلّة المبالاة به « 6 » . وبناءً على عدم الحرمة فقد صرّح
--> ( 1 ) كشاف اصطلاحات الفنون 2 : 274 . وكليات أبي البقاء 1 : 173 . و 2 : 108 . و 3 : 11 . و 5 : 96 . حاشية الرهاوي على شرح المنار : 586 ، ط استانبول . ( 2 ) كشاف اصطلاحات الفنون 2 : 274 . دستور العلماء 2 : 185 . ( 3 ) مصابيح الظلام 1 : 459 . ( 4 ) وسائل الشيعة 15 : 246 ، ب 21 من جهاد النفس ، ح 156 . ( 5 ) انظر : وسائل الشيعة 4 : 67 ، ب 16 من أعداد الفرائض . ( 6 ) تحرير الأحكام 5 : 248 .