السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

172

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

المستجدّة كحقّ التقاعد وحقّ التأمين وحقّ الطبع وحقّ النشر وحقّ الاكتشاف وحقّ الارتفاق وغيرها ، فقد ذهب بعض المحقّقين إلى قابليّة انتقالها إلى الورثة « 1 » . وفي مقابل الحقوق المتقدّمة التي وقع الكلام في قابليّة انتقالها بالإرث هناك حقوق أخرى لا تورث لرجوعها إلى الحكم كحقّ التصرّف والانتفاع بالأموال ، وحقّ الإجازة والردّ لعقد الفضولي ، وحقّ القبول في العقد ، وحقّ الرجوع في العقد الجائز « 2 » . وتوجد حقوق لا تورث لاختصاصها بشخص أو عنوان خاصّ وهي حقوق كثيرة : كحقّ التولية ، وحقّ النظارة ، وحقّ الوكالة ، وحقّ النفقة وحقّ الحضانة ، وحقّ المارّة ، وغيرها من الحقوق القائمة بالأشخاص والعناوين « 3 » . هذا كلّه رأي فقهاء الإماميّة في إرث الحقوق . وأمّا فقهاء المذاهب فالحقوق عندهم بعضها يورث وبعضها لا يورث ، فاتفقوا على أنّ الحقوق التي يقصد بها التوثّق تورث ، كحقّ حبس المرهون لوفاء الدين ، وحبس المبيع لاستيفاء الثمن ، وحقّ الكفاية بالدين ، كما اتفقوا على إرث خيار العيب ، واختلفوا في إرث خيار الشرط وخيار الرؤية وأجل الدين وحقّ الغانم في الغنيمة بعد الإحراز وقبل القسمة . فقال الحنفيّة : الحقوق والمنافع لا تورث ؛ لأنّها ليست أموال عندهم ، وكذا الديون ما دامت في الذمّة ليست أموالًا لكنّها تورث ، وأمّا غير الحنفيّة ، فإن الحقوق والمنافع والديون تورث عندهم ؛ لأنّها أُموال ، ولقوله ( ص ) : « من ترك مالًا أو حقّاً فلورثته ، ومن ترك كلّا أو عيالًا فإليّ » « 4 » . وهناك حقوق عندهم تثبت بالخلافة دون الوراثة ، كخيار التعيين عند الحنفيّة والقصاص عند أبي حنيفة والشافعي ومالك فهو حقّ عندهم لأولياء المقتول بالنسب فقط « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : الإرث ( اللنكرودي ) : 34 - 35 ، 44 ، 45 ، 46 . ( 2 ) انظر : رسالة الإرث ( ملا هاشم ) : 27 - 28 . ( 3 ) انظر : رسالة الإرث ( ملا هاشم ) : 29 - 30 . ( 4 ) الفقه الإسلامي وأدلته 4 : 17 - 18 . ( 5 ) الأشباه والنظائر ( لابن نجيم ) : 121 ، 125 . الرتاج شرح أحكام الخراج 1 : 128 . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 18 : 37 .