السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
608
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ « 1 » ، أي تغايرها وعدم اتفاقها وقال الفيومي : « تخالف القوم واختلفوا إذا ذهب كل واحد إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر ، وهو ضد الاتفاق » « 2 » . وليس للفقهاء اصطلاح خاص في معنى الاختلاف وإنما يستعملونه بنفس المعنى اللغوي . ثانياً - الحكم الإجمالي : يتفاوت حكم الاختلاف بحسب موارده ومعناه ، وفيما يلي نشير إلى أهم ذلك : 1 - الاختلاف بين الأدلّة الشرعيّة ( تعارض الأدلّة ) : يصطلح على اختلاف الأدلّة لدى علماء الأُصول بالتعارض ، والتعارض تارة يفترض مستقراً وأُخرى غير مستقر ، والأوّل يبحث في مباحث تعارض الأدلّة وقد وضعت له قواعد وموازين دقيقة لدى علماء الإماميّة وأفردوا له باباً خاصاً . والثاني تجري فيه قواعد الجمع العرفي من التخصيص والتقييد والحكومة والورود وللتعرف على آراء المذاهب وسائر التفاصيل يرجع إلى مظانه في أُصول الفقه . 2 - الاختلاف في الفتوى : لا شكّ أن أحكام الشريعة الإسلامية لا اختلاف فيها في واقعها ، فإن أمكن التوصل إليها بالقطع واليقين كما في عصر التشريع فهو وإلا كان المصير إلى ما أسسته الشريعة من الطرق الاجتهادية للتوصل إلى الأحكام الشرعية أو الوظائف العملية المقررة عند الشكّ وعدم التوصل إلى الحكم الشرعي الواقعي . وهذه الطرق الاجتهادية إذا لم تكن قطعية ويقينية بل كانت ظنية فلابد حينئذٍ من أن تكون مقررة من قبل الشريعة نفسها أي تكون يقينية الاعتبار والحجية شرعاً أو عقلًا . ولا يخفى إنّ الاختلاف إنّما يحصل بين الفقهاء في غير الأحكام الضرورية والمسلّمة من الشريعة « 3 » .
--> ( 1 ) الروم : 22 . ( 2 ) المصباح المنير : 179 . ( 3 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 7 : 392 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 316 .