السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
539
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
به هو منى إن كان الإحصار في إحرام الحجّ ، ومكة إن كان الإحصار في إحرام العمرة « 1 » . 2 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ المراد بالمحل هو خصوص مكة . هذا وما ذكرنا من الاتجاهين للإماميّة هو في الإحصار بمعنى منع الناسك بالمرض وما يلحق به ، أمّا المنع بالعدو وما يلحق به الذي يعبّرون عنه بالمصدود ينعكس الاتجاهان ، فيكون المشهور هو عدم وجوب بعث الهدي إلى محلّه وذبح الهدي حيث أُحصر « 2 » . واستدلّ الحنفيّة على وجوب بعث الهدي إلى مكة بقوله تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ « 3 » . توجيه الاستدلال بالآية عندهم من وجهين : 1 - التعبير بالهدي . 2 - الغاية في قوله : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وتفسير مَحِلَّهُ . واستدلّ الإماميّة للمحصور مضافاً إلى ادعاء الإجماع « 4 » بظاهر الآية « 5 » وروايات وردت مفسرة للآية الكريمة الصريحة على وجوب بعث الهدي إلى محلّه « 6 » . وهناك أقوال أُخرى لبعض علماء الإماميّة تركناها للاختصار « 7 » . 3 - زمان ذبح الهدي : اختلف الفقهاء في تعيين زمان ذبح الهدي عند الإحصار على اتجاهين : أ - عدم لزوم زمان معيّن لذبح الهدي مطلقاً ، بل زمانه ما يعيّنه المحصر ، وإليه ذهب الشافعيّة « 8 » ، والحنفيّة « 9 » ، والحنابلة على المعتمد من قولي أحمد « 10 » ، وجماعة من فقهاء الإماميّة « 11 » .
--> ( 1 ) التحرير 1 : 107 . ذخيرة المعاد 2 : 699 . ( 2 ) جواهر الكلام 20 : 147 . الحدائق الناضرة 16 : 39 . كفاية الأحكام 1 : 363 . رياض المسائل 7 : 215 . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) غنية النزوع : 195 - 196 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) وسائل الشيعة 13 : 182 - 183 ، ب 2 و 3 من الإحصار والصدّ . ( 7 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 7 : 67 . ( 8 ) المجموع 8 : 247 ( حيث أطلق وقت الذبح ولم يقيّده بأيام النحر ) . ( 9 ) بدائع الصنائع 2 : 180 . ( 10 ) المغني 3 : 359 . ( 11 ) مناسك الحجّ ( للخوئي ) : 209 ، م 448 . مناسك الحجّ ( للروحاني ) : 187 ، م 447 . مناسك الحجّ ( للتبريزي ) : 180 ، م 253 .