السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

525

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

منها : صحيحة معاوية بن عمار عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام قال : « المحصور هو المريض والمصدود هو الذي يردّه المشركون كما ردّوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ليس من مرض » « 1 » . القول الثاني : هو منع العدو خاصّة ، وإليه ذهب الحنابلة « 2 » ، والمالكيّة « 3 » ، والشافعيّة « 4 » . واستدلّ له بوجوه أهمّها الكتاب والآثار ، أمّا الكتاب فبقوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « 5 » ، بدليل شأن نزولها ، فإنّها نزلت بالحديبية وذلك إحصار العدو . وأمّا الآثار فبما نقل عن ابن عباس أنّه قال : « لا حصر إلّا حصر العدو ، فأمّا من أصابه المرض ، أو وجع ، أو ضلال فليس عليه شيء » « 6 » . رابعاً - شروط تحقق الإحصار والصد : لم ينص الفقهاء صراحة على شروط تحقّق الإحصار ، لكن بملاحظة كلماتهم يمكن استفادة عدّة شروط في تحقّق الإحصار ، يمكن استخلاصها بأربعة : الأوّل : سبق الإحرام بالنسك بحجّ أو عمرة من غير فرق بين الإحرام الصحيح والفاسد وهو المعروف عند الفقهاء « 7 » . الشرط الثاني : عدم الوقوف بعرفة قبل حدوث المانع من المتابعة إذا كان محرماً بالحجّ ، وهو معتبر عند الحنفيّة « 8 » . الشرط الثالث : اليأس من زوال المانع بأن يتيّقن أو يغلب على ظنه عدم زوال المانع قبل فوات الحجّ . وقد نصّ عليه المالكيّة « 9 » ، والشافعيّة « 10 » ، والإماميّة « 11 » ، وظاهر الحنفيّة ، حيث عللوا التحليل بشقة امتداد الإحرام « 12 » . الشرط الرابع : عدم علمه بالمانع حين الإحرام في الحجّ أو العمرة ، فإن علم ذلك ليس له التحلل ويبقى على إحرامه إلى العام القابل ، وقد نصّ عليه المالكيّة وتفرّدوا به « 13 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 177 ، ب 1 من الإحصار والصد ح 1 . ( 2 ) المغني 3 : 363 . ( 3 ) مختصر خليل 3 : 195 . ( 4 ) نهاية المحتاج 2 : 475 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) تفسير ابن كثير 1 : 361 . ( 7 ) جواهر الكلام 20 : 142 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة : 199 . ( 8 ) فتح القدير 2 : 352 . ( 9 ) مواهب الجليل 3 : 196 . ( 10 ) نهاية المحتاج 2 : 474 . ( 11 ) مسالك الأفهام 2 : 388 . ( 12 ) فتح القدير 2 : 352 . ( 13 ) الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 93 .