السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

524

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثانياً - ما يتحقق به الإحصار : اختلف الفقهاء فيما يتحقق به الإحصار على عدة أقوال : الأوّل : يتحقق بالمنع عن أيّ ركن من أركان الحجّ أو العمرة ، وإليه ذهب الشافعيّة « 1 » والحنابلة « 2 » . القول الثاني : يتحقق بالمنع عن هذه الأعمال : الوقوفين معاً ، الطواف ، والسعي ، واختاره الإماميّة « 3 » . القول الثالث : يتحقق بالمنع عن الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة معاً في الحجّ ، وعن الطواف في العمرة ، واختاره الحنفيّة « 4 » . القول الرابع : يتحقق بالمنع عن الوقوف والطواف أو أحدهما ، وإليه ذهب المالكيّة « 5 » . ثالثاً - أسباب الإحصار والصدّ : اختلف الفقهاء في سبب الإحصار والصدّ على قولين : الأوّل : منع العدو والمرض ، وإليه ذهب الحنفية « 6 » ، واستدل له بوجوه أهمّها الكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فبإطلاق تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « 7 » ، بدليل تفسير أهل اللغة الحصر بالأعم ، فدلّ على تحقّق الإحصار شرعاً بالنسبة للمرض وبالعدو . أمّا السنّة فبما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من كسر أو عرج أو مرض فقد حلّ . . . » « 8 » ، أو فعليه الحج من قابل . واختار الإماميّة هذا القول ، إلّا أنّهم فرقوا بين الإحصار والصدّ ، فجعلوا الإحصار في الحجّ بمعنى منع الناسك بالمرض ، وخص الصدّ بمنع الناسك بالعدو ، وجعلوا لكلّ باباً « 9 » . واستدلّوا عليه - مضافاً إلى دعوى عدم الخلاف بين علمائهم « 10 » بل إجماعهم عليه « 11 » - بروايات :

--> ( 1 ) المجموع 8 : 292 . ( 2 ) المغني 3 : 309 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 16 : 21 - 25 . ( 4 ) الهداية شرح بداية المبتدئ 1 : 440 . ( 5 ) الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 97 . ( 6 ) فتح القدير 2 : 295 . المسلك المتقسط : 273 . ( 7 ) البقرة : 196 . ( 8 ) المجموع 8 : 251 - 252 . المبسوط 4 : 108 . ( 9 ) المبسوط 1 : 270 . السرائر 1 : 237 . تذكرة الفقهاء 8 : 385 . الحدائق الناضرة 16 : 3 . ( 10 ) رياض المسائل 7 : 196 . ( 11 ) رياض المسائل 8 : 196 .