السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
51
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
موضوعات الأحكام . 7 - قول الصحابي ؛ ويراد به القول أو السلوك الذي يصدر عن الصحابي ويتعبّد به من دون أن يعرف له مستنداً « 1 » . وقد اختلف في حجّيته اختلافاً شديداً في كلمات الفقهاء ، فالإماميّة تسقطه عن الحجّية ، كما أنّ المعروف عن أبي حنيفة أنّه يقدّم القياس والاستحسان على الأثر المنقول عن الصحابة ، وقد نقل عنه أنّه يأخذ بقول من يشاء من الصحابة ، ويدع قول من يشاء منهم « 2 » . كما أنّ المعروف عن مالك أنّه إذا لم يرد حديث صحيح في المسألة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ قول الصحابي إذا لم يعلم له مخالف يكون حجّة ، وقد روى في كتابه شيئاً من أقوال الصحابة والتابعين . ولم يأخذ الشافعي بأقوال الصحابة ؛ لأنّها اجتهادات تحتمل الخطأ . هذا كله بالنسبة إلى أدلة الأحكام التي تعالج الحكم الواقعي أو الظاهري في مرحلة وجدان الدليل ، أما مع عدم العثور على دليل معتبر ينتقل الفقيه إلى الأُصول العملية التي تعالج حالة الشك مثل أصالة البراءة أو أصالة الاحتياط أو الاستصحاب أو أصالة التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين ، وقد أولى علماء الإماميّة مساحة واسعة من البحث والدراسة عن الأُصول العملية ، بخلافه فقهاء المذاهب فإنّهم لم يبحثوا في ذلك بشكل مفصّل بل احتوت كتبهم على بعض الإشارات إلى تلك الأُصول ، ما عدا الاستصحاب فإنه أُبرز بمساحة جيدة وقد وقع خلاف في حدود حجّيته بين المذاهب . منهجنا في العمل : قد جهدنا في تدوين موسوعة الفقه الإسلامي المقارن أن نوفّر كل شروط ومواصفات العمل الموسوعي من قبيل شمولية البحث في التراث الفقهي للفقه الإمامي وتراث فقه المذاهب الأربعة ( الحنفي ، المالكي ، الشافعي ، الحنبلي ) واستخراج الألفاظ العنوانية ( المصطلحات )
--> ( 1 ) الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 192 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 : 368 .