السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
484
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
القول الثاني : جواز قتل الغراب والحدأة ، وهو مذهب بعض الإماميّة ومذهب فقهاء المذاهب « 1 » ، إلّا أنّ المالكيّة اشترطوا في جواز قتل ما يقبل التذكية - كالغراب والحدأة - أن يكون القتل لدفع شرها ، لا لنيّة الذكاة ، واختلفوا في صغير الغراب والحدأة على قولين : الجواز والمنع « 2 » . 3 - حكم قتل السباع : اختلف الفقهاء في حكم قتل السباع من قبل المحرم على مذاهب : الأوّل : عدم الكفّارة في قتل السباع ، طائرة كانت أو ماشية ، سواء أرادته أو لم ترده ، وكذا الأسد إذا أراده ، وهو مذهب الإماميّة . إلّا أنّهم اختلفوا في جواز قتل الأسد إذا لم يرده على قولين : أحدها : عدم جواز قتله ، وهو مذهب أكثرهم ، على الظاهر المصرّح به في كلام بعضهم . ثانيها : ثبوت الكفّارة في قتله إذا لم يرده ، وهي كبش . هذا في حكم الكفّارة عندهم ، وأمّا حكم قتلها ، فإنّ ظاهر بعضهم التلازم بين نفي الكفّارة وثبوت إباحة قتلها ، أي أنّه ما دام لا كفّارة في قتل المذكورات فلا حرمة في قتلها أيضاً . ونفى البعض الآخر التلازم بين نفي الكفّارة في قتل المذكورات وبين جواز قتلها « 3 » . المذهب الثاني : جواز قتل كلّ حيوان مؤذٍ بطبعه ممّا لم تنصّ عليه الأحاديث ، مثل الأسد والنمر والفهد وسائر السباع ، بل أنّه مستحب ، وهو مذهب الشافعيّة والحنابلة « 4 » . المذهب الثالث : التفصيل بين الكبار والصغار من السباع ، وهو مذهب المالكيّة ، إلّا أنّهم اشترطوا أمرين في ذلك : أحدها : عدم قصد الذكاة بقتلها . ثانيها : يشترط في الطير الذي لم ينصّ عليه أن يخاف منه على نفس أو مال ، ولا يندفع إلّا بقتله « 5 » .
--> ( 1 ) رياض المسائل 7 : 244 . جواهر الكلام 20 : 180 . مختصر القدوري . المغني 3 : 342 ، ط دار الفكر . المجموع 7 : 333 ، ط دار الفكر . ( 2 ) مواهب الجليل 3 : 173 - 174 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 : 312 - 314 . الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 74 . ( 3 ) المنتهى 12 : 146 - 147 . رياض المسائل 7 : 245 ، 247 . جواهر الكلام 20 : 174 - 175 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 390 - 391 . ( 4 ) المجموع 7 : 423 ، 429 . نهاية المحتاج 2 : 459 وما بعد . المغني 3 : 344 ، 349 . مطالب اولي النهى 2 : 375 ، 377 ، 341 ، 344 . ( 5 ) مواهب الجليل 3 : 173 - 174 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 2 : 312 ، 314 . الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 74 .