السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

37

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وفي هؤلاء من رمى فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالأفك - والعياذ بالله - ومنهم من ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائماً خطيباً يوم الجمعة وذهب في طلب الدنيا والبيع والتجارة . ومنهم من أخبر عنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قوله عن يوم القيامة : « وإنّه يجاء برجال من أُمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصيحابي . فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح ( وكنت عليهم شهيداً ما دُمتُ فيهم فلمّا توفّيتني كُنتَ أنتَ الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) فيقال : إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 1 » . وفي رواية أُخرى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ليردنّ على ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني فأقول : أصحابي . فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 2 » صحيح البخاري كتاب الرفاق ، باب في الحوض 4 : 95 . وراجع مسند أحمد 1 : 453 . و 3 : 28 . و 5 : ) . ونحو هذا الحديث في صحيح مسلم « 3 » . فالرجوع إلى عموم الصحابة وتعديلهم كلّهم بحسب مدرسة الخلافة وسياسة بعض الحكام الجائرين أدّى إلى أن يكثر المحدّثون عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وانتشر الحديث المنسوب إليه ، واستغلّ فريق ممن سكن المدينة ورأى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تقدير الجماهير له وتقديسهم لحديثه ، فرووا عنه ما أرادوا ، بدافع الكيد للإسلام والتشويه لأُصوله وتعاليمه ، وقد استفحل هذا الأمر في زمن تسلط بنو أميّة على سدّة الحكم ، فابتلت الأُمّة بالمأجورين الذين شوّهوا الحديث وأدخلوا البدع في السنّة الشريفة وحرّفوا معالم الدين الأصيلة ، برعاية الحكام المنحرفين . ومما زاد الطين بلّة في هذا الشأن أن مدرسة الخلافة منعت من تدوين حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منذ الأيام التي أعقبت رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستمر هذا المنع في عصر الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان ثمّ استمر بعد استشهاد الإمام علي ( عليه السلام ) إلى نهاية القرن الأوّل فاستمر نقل الحديث من جيل إلى آخر بالمشافهة واعتماداً على المسموعات عن الصحابة والتابعين والنقل بالمعنى والتقرير من غير أن يدونوا منه شيئاً ، فاختلط الحديث الصحيح المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالكثير

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتب التفسير ، تفسير سورة المائدة ، باب ( وكنت عليهم شهيداً . . . ) . ( 2 ) صحيح البخاري كتاب الرفاق ، باب في الحوض 4 : 95 . وراجع مسند أحمد 1 : 453 . و 3 : 28 . و 5 : 48 . ( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب إثبات حوض تبينا ، ح 40 .