السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
366
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
عنك النصف أيحّل ذلك لواحد منهما ؟ قال : « نعم » « 1 » . وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله لكعب بن مالك وقد تقاضى غريماً له : « اترك الشطر واتبعه ببقيته فخذه » « 2 » . وما رواه ابن أبي عمير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضاً : أنّه سأل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول له : « أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضه وأمدّ لك في الأجل فيما بقي عليك ؟ قال : « لا أرى بأساً ، إنه لم يزد على رأس ماله ، قال الله عز وجل شأنه فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » « 3 » . رابعاً - مسقطات الأجل : يسقط الأجل بأُمور منها : 1 - الإسقاط : وهو فيما كان قابلًا له - لا كالعدّة - وهو بأن يُسقط من كان الأجل حقّاً له جميعه أو بعضه ، بعوض أو بدونه ، وقد تقدّم حكم إسقاط أجل الدين في مقابل إسقاط بعضه بالتراضي . أ - إسقاط الأجل من قبل المدين : من حقّ المدين أن يسقط أجل الدين ، ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 4 » وجمهور فقهاء المذاهب ( الحنفيّة مطلقاً ، وكذا المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إذا لم يؤد ذلك إلى الإضرار بالدائن ، كأن كان الأداء في مكان مخوف ) « 5 » . وقد ذكر بعض فقهاء الإماميّة أنّ لصاحب الدين أيضاً حقّاً في الأجل ، فلا يكفي تفرّد أحدهما بالإسقاط في سقوط الأجل ، بل لابد من التراضي « 6 » . وقد أُجيب عليه من قبل آخرين « 7 » ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 449 ، ب 7 من أحكام الصلح ، ح 2 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 444 ، ب 4 من الصلح ، ح 2 . وقد رواه أحمد في مسنده بلفظ آخر عن كعب بن مالك عن أبيه ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله مَرّ به وهو ملازم رجلًا في أوقيتين فقال النبي صلى الله عليه وآله للرجل هكذا ، أي ضع عنه الشطر ، قال الرجل : نعم يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله للرجل : « أدِّ إليه ما بقي من حقّه » ( مسند أحمد : 3 : 454 ) . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 448 ، ب 7 من الصلح ، ح 1 . ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 213 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 177 . فتح القدير 5 : 225 . حاشية الدسوقي 3 : 226 . المهذب 1 : 301 . كشاف القناع 1 : 301 ، ط الرياض . المغني 4 : 346 ، ط المنار . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 27 ، 41 . القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 7 : 321 - 322 . ( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 214 - 215 .