السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
28
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الفقهيّة الاستدلالية للعلامة وابنه والشهيدين والمحقق الكركي وغيرهم من أعلام هذا الدور مع كتب المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي . واستمر في هذا الدور منهج الدراسات الفقهيّة المقارنة وبنحو أوسع وأكثر اتقاناً حيث صنّف العلّامة في مجال المقارنة بين المذاهب الفقهيّة المتعددة كتاب ( تذكرةالفقهاء ) وكتاب ( منتهى المطلب ) ، وصنّف في مجال المقارنة بين فقهاء الإماميّة خاصة كتاب ( مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ) . كما اتجه فقهاء الإماميّة في هذا الدور نحو تدوين وتقنين فقه الدولة والحكم الإسلامي طبقاً لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتصدّي لتجسيد دور النيابة العامة عن الإمام المهدي في عصر الغيبة من خلال تنظيم جهات المرجعية الدينية ، أو من خلال الإشراف على الحكومة وأجهزتها كما وقع للمحقق الكركي أيّام الدولة الصفوية . 4 - دور التطرّف ( من أواخر القرن العاشر - أواخر القرن الثاني عشر ) : ويبدأ هذا الدور بعصر المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) [ ت 993 ه - ] ويستمر حتى انتهاء المد الأخباري ، وضموره في أواخر القرن الثاني عشر . وسمّي هذا الدور بدور التطرف ؛ لظهور اتجاهين فقهيين متعاكسين فيه ، أحدهما ردّ فعل للآخر فمن جهة ظهر الاتجاه العقلي المتشدّد تجاه الأخذ بالأحاديث ، وفي قباله ظهر الاتجاه الأخباري المتشدّد تجاه الأخذ بحكم العقل وظهورات آيات الأحكام . وقد كان رائد الاتجاه الأوّل هو المحقق الأردبيلي وبعض تلامذته كالسيد محمد بن علي العاملي صاحب ( مدارك الأحكام ) [ ت 1009 ه - ] ، والشيخ حسن بن زين الدين صاحب ( معالم الدين ) [ ت 1011 ] ، وقد تميّز هذا الاتجاه بما يلي : أ - اهتمام بعلم أُصول الفقه ، واستخدام الصناعة العقلية والفلسفية في إثبات بعض مسائله . ب - تضييق دائرة حجّية أخبار الآحاد . ج - التشكيك في قيمة كثير من إجماعات القدماء وآرائهم المشهورة أو المسلّمة ، ونقدها عقلياً وصناعياً .