السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
29
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
د - الاعتماد على القواعد العقلية والفلسفية في الاستدلال الفقهي . ه - - التوسّع في الاعتماد على العمومات والمطلقات الواردة في آيات الأحكام أو السنّة القطعية ، وتخريج الفتاوى على أساسها ، وطرح ما يخصّصها أو يقيّدها من الروايات نتيجة التشدّد في طريقة التوثيق الرجالي لأسانيدها . أمّا الاتجاه الآخر المعاكس للأوّل ( الاتجاه الأخباري فقد مثّله جمع من العلماء منهم : الأمين الاسترآبادي [ ت 1033 ه - ] وكان يمثّل قمة التطرف في هذا الاتجاه ، والمحدّث الفيض الكاشاني [ ت 1091 ه - ] ، والمحدّث الحرّ العاملي [ ت 1104 ه - ] ، والعلّامة المجلسي [ ت 1111 ه - ] . وأهم مميزات الاتجاه الأخباري ما يلي : أ - عدم اعتماد الأدلة العقلية والفلسفية في مجال الاستنباط والاجتهاد الفقهي ، واعتبارها كاجتهاد الرأي باطلة في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) . ب - التوسّع في الأخذ بالأخبار المأثورة في المجاميع الحديثية واعتبارها جميعاً قطعية أو معتبرة ، فلا حاجة للبحوث الرجالية ولا الأُصولية في حجّية الأخبار . ونتيجة لهذا الاهتمام قام بعضهم بجمع الروايات المنقولة في كتب المتقدّمين ضمن مجاميع حديثية ضخمة هي : الوافي ( للفيض الكاشاني ) ، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ( للحرّ العاملي ) ، وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( للعلامة المجلسي ) . ج - إنكار حجّية الإجماع ، واعتباره من مصادر التشريع في فقه المذاهب . د - إلغاء الاجتهادو التقليد ووجوب الرجوع ابتداءً إلى أحاديث المعصومين ، وهذا ذهب إليه المتطرفون منهم ، ورجع عنه علماؤهم المحققون كالمحدّث البحراني صاحب الحدائق الناضرة [ ت 1186 ه - ] والشيخ حسين آل عصفور [ ت 1216 ه - ] . وحالة التطرف - بكلا اتجاهيه - لم تشكّل سوى فترة قصيرة من عمر مدرسة الفقه الإمامي ، وكانت حالة استثنائية طارئة سرعان ما انقشعت غيومها وجهالاتها ، فاضمحل واندرس كلا الاتجاهين المتطرفين ورجع الفقه الاجتهادي الإمامي إلى طريقته الأصيلة ومنهجه القديم .