السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

273

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

على تفصيل نذكره فيما يلي : ذهب المالكيّة والشافعيّة إلى جوازه بعد القبض مطلقاً ، ووافقهم أحمد في أصحّ الأقوال عنده . وجوّز الحنابلة في قول آخر الزيادة في الأجر إن أحدث المستأجر الأوّل زيادة في العين . ولأحمد قول ثالث هو : جواز الزيادة إن أذن المؤجر بها ، وإلا فلا « 1 » . وذهب الحنفيّة إلى جواز الإجارة الثانية إن لم تكن الأُجرة فيها من جنس الأُجرة الأُولى ، أمّا إن اتحد جنس الأُجرتين فإنّ الزيادة لا تطيب للمستأجر ، وعليه أن يتصدّق بها ، وصحّت الإجارة الثانية ؛ لأنّ الفضل فيه شبهة ، أمّا إن أحدث زيادة في العين المستأجرة فتطيب الزيادة لأنّها في مقابلة الزيادة المستحدثة « 2 » . وأمّا قبل القبض فجوّزه المالكيّة مطلقاً ، عقاراً كان أو منقولًا ، بمساوٍ أو بزيادة أو بنقصان ، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة . وفي المشهور عند الشافعيّة وفي وجه آخر عند الحنابلة : أنّه لا يجوز ذلك ، كما لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى جوازه في العقار دون المنقول ، وذهب محمد إلى عدم الجواز مطلقاً ، وقيل : إنّه لا خلاف بينهم في عدم جواز ذلك في الإجارة « 3 » . 2 - الأحكام التبعية للإجارة : من جملة ما يقع البحث عنه في الأحكام التبعية للإجارة هو ما يجب على المؤجر والمستأجر الالتزام به وفقاً لما يقتضيه العقد والوفاء به ، كوجوب تسليم العين المؤجرة ، والالتزام بمؤدى عقد الإجارة ، ووجوب المحافظة على العين وردّها إلى المالك بعد انقضاء المدّة ، وما إلى ذلك . وأيضاً يقع البحث فيها عمّا يتعلّق بهذه الالتزامات الأصليّة ، كضمان العين عند التلف والإتلاف ، وضمان غصبها وعيوبها ونحو ذلك مما نبحثه فيما يلي تباعاً :

--> ( 1 ) مواهب الجليل 5 : 417 ، ط النجاح . حاشية الدسوقي 4 : 7 ، 8 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 403 . المغني 6 : 53 ، 55 . ( 2 ) الفتاوى الهندية 4 : 425 . حاشية ابن عابدين 5 : 56 ، ط بولاق 1272 ه - . ( 3 ) الفتاوى الهندية 4 : 425 . حاشية ابن عابدين 5 : 56 ، ط بولاق ، 1272 ه - . مواهب الجليل 5 : 5 : 417 ، ط النجاح . الهداية 3 : 236 . بدائع الصنائع 4 : 206 . حاشية الدسوقي 4 : 7 ، 8 . المهذب 1 : 403 . المغني 6 : 53 ، 55 .